اليوم الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 10:15 صباحًا

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



من خواطرى : تفرق ايه عنى .. بقلم : منى حسن

جميل أوي لما تلاقي وإنت قاعد فجأة الباب بيخبط عليك  جيرانك بيودك وبيسألوا عنك وعن اخبارك,  والاجمل انه فكر فيك فجايبلك او عاملك حاجة حلوة معاه.. أو تلاقيه جاي يعرض عليك مساعده او لو محتاج حاجه وهو فى طريقه ….. ومن أحلى الانطباعات الايجابيه على النفس كمان لما بتدخل مكان وتلاقي الناس وشها بشوش وبتضحك في وشك  وبتحييك بكلمه وبإبتسامة جميلة أوي فيها موده ومعزه, وبتبقى عايزة تعملك أي حاجة علشان تريحك .. اما إحساس باحترامك وبتبقى مكسوف من كتر الذوق لما بتعدي الشارع وعربية بتقف لك في وسط ما هي بسرعتها علشان خاطر تديك الوقت وتحترم إن إنت بتعدي الشارع ومحتاج الشعور بأمان …

إحترام الذات, وبالآدمية لما بتبقى واقف ومستني دورك في الأتوبيس وتلاقي حد علشان إنت أكبر منه بيقولك إتفضل إنت الأول ويساعدك كمان وإنت بتطلع او لو ست سواء بطفل او من غير… والألطف والألطف إن يجيلك تليفون وعيله تعزمك على لمه حلوه معاهم علشان انت صديق مقرب … وحنين للتليفون الأرضي لما يرن لحد من الأهل والأصحاب بيودك وبيتواصل معاك علشان إنت واحشه علشان قلقان عليك ونفسه يعرف أخبارك إيه بحٌب….

الجمال في كل الكلام ده الحب والود و التواصل والالفه والتعامل ما بين الناس،  قدسية العادات وتواصلهم مع بعض والحفاظ عليها والحب بيدى امان… تصدقوا إن هي دي العادات اللى في الغرب الشهامة والحب والعطاء وخوف الأهل على العيال وأولادهم ومتابعتهم ولمتهم فى يوم مقدس عندهم على الغدا مره في الشهر,  ده غير اجتماعهم في يوم الأجازة الاسبوعية, وطبعا الالتزام والاحترام والامانه..

والأب والأم بيشتغلوا طول عمرهم علشان العيال وفي نفس الوقت بياخدوا بالهم من حياتهم وبينظموها ويتمتعوا ويعيشوا حياة طبيعية جدا من غير الضغوط الجامدة اوي اللي عندنا مع العلم إن عندهم ضغوط زينا بالظبط بس بمقاييس تانية،  وحياتهم أصعب مننا بكتير, ولكن فيها سهولة في وسائل العيشة ولكنها أصعب ومضغوطه في يومية العيشة، المجتمع كله بيشتغل علشان يعيش..  إحنا عندنا بقى ايه من الحياه دى!!

طبعا غير الايام دى ان كل طفل وكل عيل وكل ولد عايش في أوضه مالوش دعوه باللي موجود بره الأوضه دي .. لا أهل بيت ولا أخ ولا أي حاجة.. والأب والأم مابقوش لهم برضه تواصل الا قليل مع العيلة الاكبر والأهل والأصدقاء سواء بالتليفون أوالموبايل أو دلوقتي رسالة على التشات…  تمشي في الشارع العربية أسبق منك معندهاش مانع تخبطك بس المهم هي تمشي،  تقف علشان تركب مواصلة الناس تزقك مايهمهاش حايجرالك ايه،  ماشي معاك حاجة تقيلة مافيش حد حتى يحاول يقولك اخدها عنك..  تدخل محل مش طايقين نفسهم ولا عايزين يشتغلوا أساساً,  ولو دخلت طلبت حاجات بيرموها كأنهم بيمنوا عليك بيها…  وفي الآخر كله عارف وكله شايف إنه هو فاهم كل حاجه… اتعلموا منكم ثقافتكوا وعاداتكم وتقاليدكم والناس فهمت وإلتزمت بيها وعايشين احسن عيشة، وانتم اخدتم وقلدتم عيشة مانتوش فاهمينها وطغت على عاداتكم وتقاليدكم وللاسف وصلتكوا للي انتوا فيه، بقى كل واحد همه نفسه ومصلحته..

المأساة بقت كبيرة أوي وبتوسع كل مادا … أعدادنا بتزيد واللي بيطلع اوحش, اجيال حتبقى اوحش من الاجيال بتاعة زمانا  …. اللي عنده شوية من الزمن اللي فات يحاول يحافظ عليه ويلاقى الوقت ويطبقه وياريت يورثه للي حواليه باي ان كان طريقة …

منظومة التعليم مهم ترجع زي زمان … احنا زمان كنا بنتعلم، دلوقتي هما بيحفظوا من غير ما يفهموا … زمان كان المدرس بيحببك في المادة، دلوقتي المدرس بيقهرك على المادة ويجبرك كمان يا تاخد درس يا حاتسقط .. ده غير حشو المواد بمواد..  كنا بلدا كنا شاطرين كنا بننجح بأقل القليل من مذاكرة كنا بنفهم .. كان عندنا مسؤولية اكبر بكتير من الجيل ده شدت وصلبت عودنا، بلورت احاسيسنا،  شغلت دماغنا,  خلتنا اللي احنا فيه دلوقتي … اللي إحنا كجيل فيه دلوقتي …. لازم تٌبسط المناهج بالمفيد والمعلومات العامه والطالب يختار مايتناسب مع قدراته من غير ضغوط ولا مجموع وإالزام بفكر عقيم اللى الوف منهم مش عارف يعمل ايه فى حياته بورقه فى الاخر تسمى شهاده كفايه للكليات العمليه واللى فعلا ميوله لها.. فى البلاد المتحضره بيحضروا و يهيؤا اطفالهم للمستقبل بالفكر العملى بتعليمهم وحسهم على التقصى والمعرفه وتثقيفهم بالجمال والفنون والطبيعه ومعلومات عامه تساعدهم وتفهمهم الحياه لتنميه فكرهم,  مش  بكلمه هس لو سال الطفل هنا سؤال, وكسر روح المعرفه الفطريه للطفل..

هنا حايقولوا لي الزمن بيتغير أيوة الزمن بيتغير وأنا مع الزمن اللي بيتغير وأنا فى الزمن اللي بيتغير ولكن فيه توازن بين الزمن والازمان .. الحياه قلبت عمليه جدا ولازم مواكبتها بالفعل والفهم واكتساب التجارب للعيشه بتعمل التوازن ده, وفى نفس الوقت أنا مقدرش الغي عاطفتي وتبقى المادة هي اللي حكماني، أنا مقدرش ألغي انتمائي لعيلتي وأهلي وبلدي علشان مصالحي …  أنا مقدرش أعمل حاجات كتيرة اوي لازم حأفكر فيها مية الف مرة وفي حاجات مش حأفكر فيها خالص وحأعملها من غير تفكيرعلشان هي لازم تكون كده.. صح أو غلط هى صح بالنسبه لى وناس كتير من زمنى, اما بمعدل أو بمنطلق الصح والغلط دلوقتي بتاع الجيل ده حاتكون مشكله لانه مش قادر يستوعب ويفهم إن الجدال والكلام في حاجات ماينفعش فيها جدال لأنها هي كده أمر مسلم به،  زي حبك لأمك أمر مسلم به، حبك لأبوك أمر مسلم به، حبك لأخواتك أمر مسلم به,  انتماءك لعيلتك أمر مسلم به، خوفك على بلدك أمر مسلم به، السعي لأكل عيشك أمر مسلم به، الأدب والاحترام أمر مسلم به, الالتزام بمعانيه امر مسلم بيه,  احترام النظام امر مسلم بيه….

على فكره إحنا ممكن نعيش عيشه احلى من اللي عايشينها, إنما إحنا معندناش الدافع او الرغبة الحقيقية من جوانا, لا لتغير ولا لعمل مجهود اضافى لإن لو حصل وقفه مع النفس وقلنا ان احنا نتغير من جوه، ناس كتتير حاتتنازل عن اضافات وحاجات كتير فى حياتها وعملت هاله عايشاها حايفرق معاها التغير ده،  إحنا محتاجين ندرب نفسنا الأول إزاي نحترم نفسنا واهل بيتنا, إزاي لما أمشي في الشارع احترم اللي جنبي واللي قدامي واللي حواليا, إزاي أعرف حدودي أنا مين وواقف فين, كل واحد له مستوى والمستوى ده هو كينونته هو وضع هو ده عيشته يحاول يكيف نفسه عليه بإمكانياته علشان يعيش مرتاح ورضا، الناس كلها المفروض بتتعامل “بهارموني” بحب مع بعض، بتتعامل بالأدب مش  ببجاحة وقلة أدب وابص لغيرى وكلمة إنت تفرق ايه عني!؟  لأن لوهي تفرق ايه عني .. لأ هي تفرق عني في حاجات كتير … تفرق بالأدب وبالذوق والتربيه وبالكفاح والنجاح والتعب،  تفرق ايه عني دي كلمة بحرها واسع أوي .. كبني آدم ماتفرقش لكن كفكر وثقافة وتجارب ونشأة وتربية وبيئة تفرق كتير أوي …وابعد مايكون ان اكون طبقيه ولكن ده طبيعه خلقنا ولو ماكنش فيه إختلاف في النشأة والبيئة والثقافة ماكنش يبقى فيه مجتمع …. كل البني آدمين بتساعد بعض بطريقة أو أخرى كل البني آدمين في منظومة واحدة لهدف واحد وهو العيشة, لو إحنا قلنا اننا عايزين نعيش كويس حانعيش كويس!!

بتبتدي من البيت وبعدين العيلة ومن العيلة للأصحاب ومن الأصحاب لمجتمع أكبر وأكبر وأكبر لحد ما بيبقى هو الوطن ، ومش بس في الوطن لأنه بيبقى في بلاد تانية كتير بتعاملاتك جوه ارضك وفي سفرياتك لو كان ليك تعاملات مع ناس خارج محيط بلدك …. إنت سفير نفسك قدام نفسك قبل ما تكون قدام أبوك وأمك وبلدك …..

البيت والتعليم بداية …. التعليم والنادي والمجتمع الاجتماعي بداية.. لأن الأصحاب بيقلدوا بعض، بس لو كل بيت قوم إبنه وبنته حيبقى الأصحاب بيقلدوا بعض على الصح مش الغلط .. صحيح النفوس مش زي بعضها، صحيح التربية مش زي بعضها، ولكنها ممكن تبقى في نفس المستوى، ودايما الطيورعلى اشكالها تقع …. انما خلطبيطة الغفير والسفير دي بقت صعبة أوي في الشارع..
إنت بتمشي في الشارع مش عارف اللي حتكلمه ده هو إيه ولا غير ولامين إلا لما بيفتح بقه ويتكلم..  و للأسف بقى الشباب كله بيتكلم لغة واحدة وشكلهم شكل واحد وطريقتهم طريقة واحدة,  مافيش واحد مختلف عن التاني لدرجة إنك ممكن تفتكر إنك شايف نسخ مكررة من نفس الشخص مين و ليه متقلدين بالمنظر ده..  مش عارفة ؟

معندهمش الهوية ولا الشخصيه بتاعتهم, علما ان كل واحد لازم يعمل اللي بيليق عليه من الشكل وتبلور شخصيته،  كل واحد لازم يفكر أنا عايز إيه وأبقى عامل إزاي,  إنما مش أنا لازم ابقى زي اللي جنبي وزي اللي قدامي وزي اللي ورايا,  ده قصة الشعر والتيشيرت هي هي والجزمة هي هي والساعة هي هي إيه ده.. إيه ده  سواء حقيقه ولا مقلده !

ولآ البنت الحواجب ولا الشكل وإلا الشعر وهما عمرهم لسه 14 أو 18 سنة،  لو مكنش أقل من كده كمان، إحنا زمان كنا بنقوم من النوم ناخد دش ونمشي في الشارع نروح مدارسنا ونروح النادي زي ما إحنا بطبيعية وكينونتنا و شكلنا واحدة وشخصيتنا واحدة … كل واحد له ذاته ومستقل إنما ايه اللي أنا باشوفه ده،  أنا حاسة إني انا في مصنع كل العيال بتتكلم بأسلوب واحد كل العيال بتتصرف بطريقة واحدة كل العيال فكرها ودماغها واحد إيه الضياع ده.. لابس ماركه ايه وماسك ايه وعاوز وبس, زى الشحط مش عاوز يتبهدل وعاوزعلى الجاهز عربيه ومنصب.. ولا المخدرات اللى عادى فى لغه الحوار وفى كل بيت ومكان..  وفي الآخر تقولوا لي إنتي بتحبطي ليه !!!

ده يا حرام إتجاهاتهم بقت تعبانة جدا إتجاهاتهم بقت هايفة أوي اجاهات بقت خطيره جدا، أو معرفش بيتوجهوا بقى من الانترنت ويتشبهوه بيها ولا بيدوا على طريقه سهله للعيشه, وإلا ده ايه بالظبط,. مافيش رقابه

زياده كمان باحبط علشان التعامل اللي بأشوفه واسمعه فى المجتمع: أدخل النادي مافيش احترام لبعض وأسمع ألفاظ، أمشي في الشارع اشوف القذاره والهرجله وقله النظام وأسمع ألفاظ، أروح في أي مكان اشوف بشاعه معمار وأسمع ألفاظ … إيه ده !  وداني وجعتني ، عينيه حتى كمان وجعتني من كتر ما بأشوف الأشكال الصعبة دي …

هو إمتى حانتغير!!

إمتى حيكون لنا كيان وهويه بأسمنا!!

إمتى حنحس بجد إننا بني آدمين نعرف نفكر لنفسنا ونتعلم من  اخطأنا !!…

عندنا ولاد وشباب زي الفل مخهم كويس أوي حرام نسيبهم يتخبطوا كده ونقول ما العيال بتتربى كده كده ماحنا اتربينا,  لأ مش مظبوط الكلام ده لان احنا كنا امتداد زمن اجداد واهلينا وكان فى بواقى الاصاله والحب والعادات والتعاملات السويه الجميله, دلوقتى زمن مختلف حتى كلمه خلى الزمن يربيه اختلفت..  

مصممه ان ده دور البيت أكتر من المدرسة .. يافرحتى بمدرسة كويسة أوي والبيت متفكك والعيال رايحه ضايعة او العكس.. ويبتدوا يلموا نفسهم على التلاتينات ويضيعوا منهم فترة العشرينات وما قبلها … لأنهم فى الوقت ده  بيبتدوا بيدركوا بس إن هما في التلاتين ويتسالوا إحنا كنا بنعمل إيه، وضيعنا من عمرنا إيه,  ويروح ويهدروا عشرين سنه من عمرهم مش عارفين راسهم من رجليهم، هو ده الصح نسيبهم يضيعوا ..

إحنا المفروض بنستفيد بالنشء الجديد .. شبابنا حاتستفيدوا منه بعد عشرين سنة، خمسة وعشرين سنة معرفش حأكون عايشة وإلا مت ؟

لازم تغير فكر واسلوب حياه, تغير لهجه تفرق ايه عنى والتكيف مع العيشه بمستواها ووضعها, وكل فرد يتعامل وينتج ويتشغل من موقعه ووظيفته بجديه والاعتناء بالمجتمع الصغير والكبير وتوجيه الاطفال والشباب.

من الاخر احنا لازم نتغبر…

بس الدنيا مش كده ، مع ان بلدنا محتاجة منا كل حاجة موجوده وجاية,  كل دقيقه عمر ونفس طفل وشاب، هما دول أملنا …

ربنا يستر عليكي يا مصر ….

     مصرية

17   نوفمبر 2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*