اليوم الخميس 19 أكتوبر 2017 - 7:22 صباحًا

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



إيران في مخالب السباع المفترسة .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – كاتب ومحلل السياسي

عندما يجري الكلام عن السبعية يتبادر الى الذهن كل ما له نابٌ كالأسد والنمر والذِّئب أو ما له مخْلَب كالصقر ، ويعدو على الناس والدوابّ ويفترسها لوصف الوحشانية ؟ هل هذا الوصف يعبر عن وصف الوحشية التي تمر بالعالم المعاصر الذي نعيش فيه الآن؟ طبعاً الجواب سلبي.. إذ لو نصف مدى وحشانية حيوان ما في أسوأ حالة لما استطعنا وصف واحد بالألف من سبعية أحد ملالي إيران كـ ”موسوي أردبيلي “ المدعي العام السابق في إيران ومن ثم رئيس المجلس الأعلى للقضاء في إيران في حكم الملالي يعني أعلى منصب في قضاء بلد كإيران والذي مات في 23 / نوفمبر-تشرين الثاني 2016.

كان موسوي أردبيلي يحتل منصب رئيس المجلس الأعلى للقضاء طيلة أعوام 1981-1989 في نظام الملالي كأعلى منصب في دكتاتورية الملالي في إيران حيث تم إعدام أكثرمن 30ألفاً من السجناء السياسيين من المجاهدين والمناضلين خلال أقل من 3أشهروحسب فتوى الخميني وتأييد المجلس الأعلى للقضاء. انتبهوا هل تجدون في تاريخ البشر وحشا بهذا المدى من الوحشية أن يرتكب هذه المجازر وبنفس الوقت كنا نسمع تخرصاته في صلاة الجمعة حيث كان يقول : الشعب! يطالبنا بإعدام المجاهدين ، لا حاجة لمحاكمتهم ويجب إعدامهم.. وبهذه الوحشية أدخل آلافا من أنبل أبناء الشعب الإيراني المجاهدين والمناضلين تحت طائلة الإعدامات وعندما تهبط معنوياته الوحشية لمواصلة الإعدامات يلتجئ إلى الخميني ، مؤسس هذا النظام ومتبني هذه الإعدامات ليستقوي من أجل مواصلة الإعدامات وارتكاب المجازرأكثرمن ذي قبل. وفيما يلي أحد النماذج من هذا القبيل:

.. في إحدى اتصالاته الهاتفية مع ” السيد أحمد“ نجل الخميني وتحت عنوان السؤالات يطالب برفع هذه الأسئلة إلى الخميني الدجال(المستند رقم 1)، وفي الإجابة إلى أسئلة ”موسوي أردبيلي “كتب الخميني يقول:

«… في جميع الحالات المذكورة أعلاه أي شخص كان وفي أية مرحلة، إن كان متمسكا بالنفاق ليحكم عليه بالإعدام . أبيدوا أعداء الإسلام بسرعة وبخصوص مثل هذه الملفات المطلوب هو تنفيذ الحكم في أسرع وقت. روح الله الموسوي الخميني».” المستند رقم 2“ ».

وحاليا انتبهوا إلى نموذج من وحشية هذا السُبع في قصة قصيرة من بعض أقرباء موسوي أردبيلي:

« هناك ذكريات نُقلت متواترة وأنا سمعت من المقربين و التلاميذ القريبين لمرحوم ! آية الله الموسوي أردبيلي قوله كان يروي هذه القصة من زمن هو كان على منصب  ويقول : ” كان لي مسؤولية بخصوص السجون وعليه كنت أزورها مرات ، وفي أحدى الزيارات انتبهت على مسقف مقفول الباب وهو كان باب عتيق ولا يلفت نظري عندما كنت أمر من مقابله ، لكن يوم من الأيام استهويت أن أسأل بخصوص هذا الباب المقفول فسألت ما هذا؟ فأجابوا ليس مهماً وإنما هو مخزن.. لكن وبعد إلحاحي على فتح الباب ودخلت المسقف تفاجأت جداً ، وبعد ما تعودت عيوني في ظلام المسقف رأيت نقاطا لامعة ، في البداية تصورت يمكن حيوان أي شيئ من هذا القبيل . لكن عندما تقربت شاهدت شيئاً عجاب ، يا تُرى رأيت عددا من الأطفال الصغار بأعمار تتراوح بين 5-6-10أعوام بوجوه شاحبة وأجسام نحيفة حوالي 50-100نفرأقل أو أكثرماأعرف محبوسين . وعندما شاهدوني تحفوا بي وكانوا يبكون ويقبلون عبائي وأيدي ويلتمسون .. سألت من هم هؤلاء؟؟ فأجابوا هؤلاء أطفال المنافقين (يقصد أعضاء مجاهدي خلق)حيث قُتل والديهم. سألت ماذا يفعلون هنا ؟ نعم كان أبواهم مجرمين !! ما ذنبهم هؤلاء ؟ أوليس لهم أجداد؟ ليس لهم أقرباء يتكفلونهم ؟.. وبعد هذا ترقرقت عيوني (!!!!) … ونزعت نظارتي لأمسح دموعي ..

هذا وبعد كم يوم في صلاة الجمعة قال ”محمدي كيلاني “ في خطبة الصلاة عاتبني بإجابة قائلاً:

« الذين تذرف دموعهم من أجل أطفال  المنافقين لاينبغي أن يتقبلوا مسؤولية .. لماذا لم تبكوا عندما كان والديهم يقتلون أفرادنا من الحرس ؟..».

من هومحمدي كيلاني؟ انه اختير من قبل الخميني في البداية كحاكم شرع ومن ثم أصبح رئيساً للمحاكم المسماة بالثورة حيث أعدم في هذا المنصب نجليه وهما مجاهدان كألاف آخرين أعدمهم هذا الجلاد وهو كان مثل السُباع يقتل السجناء لا مثيل له كما أعطاه الحرسي ” أحمدي نجاد “ رئيس نظام الملالي آنذاك ”نوط العدالة درجة أولى “!

نموذج آخر:

الملا فلاحيان ، وزير مخابرات دكتاتورية الملالي منذ عام 1987حتى 1995وضمن مسؤولي الاغتيالات المسلسلة أشار في مقابلة حكومية إلى أبعاد مجزرة 1988قائلاً: «كان هذه الإعدامات حسب فتوى الأمام!.. إنهم يجب إعدامهم وهذا حكم خميني الولائي سواء قبل 1988أو بعده حيث كان يؤكد دوماً” انتبهوا لا يفلتوا من أيديكم . كان يقول الخميني ”عليكم أداء واجبكم الشرعي ولا تنتظروا ليحكم التاريخ “.كما أكد الخميني في موقف آخر على نفس الموضوع بأن المجاهدين لا يحتاجون إلى المحاكمة كما بالنسبة لجميع الأحزاب المحاربة فحكمهم الإعدام دون محاكمة .. هذا ما أمر به الإمام ! كما كان يأمر السيد موسوي أردبيلي دائماً وهوكان المدعي العام للثورة بأنه” لا يحتاج إلى المحاكمة ، الذي يحاربنا لا معنى للمحاكمة “. لكن لننظر أنه من أي منهل هذا المدى من السبعية ؟حيث يربي هذه العناصر في حضنه؟ هناك فتوى لخميني بالنسبة لارتكاب المجزرة ضد السجناء السياسيين الأبرياء .. فانتبهوا: ”بما أن المنافقين ” يقصد مجاهدي خلق“ … ونظرا بأنهم محاربون و… الموجودين منهم حاليا في السجون ومازالوا متمسكين بنفاقهم يعتبرون محاربين ويحكم عليهم بالإعدام…. الترحم على المحاربين سذاجة … متمنيا أن تكسبوا رضا الله بحقدكم وغضبكم الثوري ضد أعداء الإسلام. على السادة الذين يتولون المسؤولية أن لا يترددوا في ذلك أبدًا وأن يسعوا ليكونوا «أشداء على الكفار»… والسلام . روح اله الموسوي الخميني».

الجدير بالذكر أن أكثر أزلام وسلطات نظام الملالي المتواجدون حالياً في المناصب الحكومية مثل خامنئي ، السلطات القضائية والملا إبراهيم رئيسي نائب رئيس مجلس خبراء النظام ومرشح الرئاسة في مسرحية الانتخابات الأخيرة ومصطفى بورمحمدي وزيرالعدل في حكومة روحاني المقال أخيراً وخليفته ”علي رضا آوايي“ و…متورطون شخصياً في ارتكاب هذه المجزرة المشينة التي تعتبر أكبر ابادة النسل والجريمة ضدالإنسانية بعد الحرب العالمية الثانية . المجزرة التي استمرت في الأسابيع والشهورالمقبلة في طهران وكل أرجاء البلد ومازالت تستمر ليومنا هذا .

السيد حسينعلي منتظري الذي كان خليفة خميني حتى أواخر عام 1989ومن ثم وبسبب احتجاجه على ارتكاب مجزرة ضد السجناء السياسيين بواسطة خميني أقيل من منصبه حيث كان في الاقامة الجبرية في المنزل حتى نهاية حياته ، صرح قبل 28عاماً في 15/آغسطس –آب 1988في لقائه مع أعضاء لجنة الموت الذين كانوا مسؤولين عن تنفيذ وتمرير هذه الجريمة وفي إشارة إلى المباشرة بارتكاب المجزرة قال: « لقد تم تنفيذ أكبر جريمة حدثت في الجمهورية الإسلامية بواسطتكم والتاريخ يديننا وبالأحرى سيسجل أسمائنا ضمن المجرمين في التاريخ بالذات» وسيتم مقاضاة منفذي هذه الجريمة ويومئذ ستبلى السرائرأكثر من ذي قبل..

الحقيقة لقد تحول حراك المقاضاة الذي تم إعلانه من قبل السيدة مريم رجوي في العام المنصرم في المؤتمرالسنوي الضخم للمعارضة الإيرانية2016 قد تحول اليوم إلى مشروع وطني وإنساني داخلياً ودولياً مع تطورات لامعة إنسانية لهذا الحراك ، كما أثار مخاوف متزايدة داخل هذا النظام المعادي للإنسانية بالذات. هذا الحراك يهدف إلى مقاضاة منفذي ومسؤولي هذه الإبادة للأجيال وخير دليل على أنه لا يوجد أحد أو تيار معتدل في هذا النظام حيث يعتبر جميع الأجنحة والعصابات في هذا النظام مساهمين في سياسة ارتكاب المجازر وممارسة الإرهاب سواء داخل إيران أو خارجها منها العراق وسوريا واليمن و… حيث كل واحد منهم مسؤول عن قتل آلاف من أبناء إيران أو بلاد أخرى بالذات.

وحالياً وأكثر من أي وقت مضى ، هناك الحل الوحيد والمقبول من قبل المجتمع العالمي وحسب مطلب الشعب الإيراني هو الإطاحة بهذا النظام ومقاضاة أزلامه كمصدر وعراب رئيسي لارتكاب المجازر والإرهاب والتطرف في المنطقة حيث سيلاحقه الاعتراف بالبديل الديمقراطي الوحيد ، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لا محالة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*