اليوم الخميس 17 أغسطس 2017 - 5:49 صباحًا

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



الصراع بين الذئاب في أول مناظرة إنتخابية .. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – كاتب ومحلل سياسي

اذا كان المرء لا يمتلك أدنى معرفة بالنظام الحاكم في إيران، ولكنه شاهد أول مناظرة لمرشحي مسرحية الإنتخابات الرئاسية التي جرت يوم الجمعة 28 ابريل، فهو يدلي بشهادته بعجز النظام وضعفه وسجله الأسود.
المرشحون وهم جميعهم شركاء في جرائم النظام الاستبدادي الديني على مدى 4 عقود، يعرض كل واحد منهم دون ارادة جانبا من السجل المليء بالإجرام وأعمال الفساد والنهب للنظام الحاكم، فيما هم كانوا ضالعين فيها في حين دفع الغالبية العظمى من الشعب الإيراني ثمنها الغالي. انهم أذعنوا بتمركز الثروة والأموال المنهوبة بيد أقلية محدودة مقابل حرمان غالبية الشعب الإيراني من أبسط مقومات الحياة.
قال أحدهم هناك أناس أميون لا يعرفون القراءة والكتابة لأكثر من 10 ملايين نسمة وأذعن عنصر آخر أن امكانيات البلد وثروة المجتمع بيد 4 بالمئة وأن هناك 96 بالمئة من سكان البلد محرومون من هذه الثروة والامكانيات.
واعترف مرشح ثالث بوجود 3 ملايين سكن خال يتعلق بهؤلاء النخبة من الأشراف والأثرياء في النظام كما اعترف أحدهم بوجود 16 مليون من سكان البلاد يسكنون في عشوائيات المدن وهناك 11 مليون شاب بدون سكن ينتظرون الزواج.
وآخر يعترف بانهيار القيم المجتمعي في إشارة الى الظلم والاجحاف وقال ان أكثر من 3 مليارات و800 مليون دولار ابتلعه مختلس محدد. وأشار مرشح آخر الى قاليباف رئيس البلدية وهو من ضباط الحرس القدامى يقول «من الذي هاجم سفارة العربية السعودية .. وهؤلاء اليوم في أي لجنة إنتخابية ينشطون؟ وأي مرشح كان يدعمهم ويمولهم وينظمهم».
وأشار عنصر آخر منهم الى كذب وتناقضات الملا روحاني في دفع أكثر من 500 ألف مليار تومان لأشخاص محددين وزيف «حقوق المواطنة» وقال انك أخذت حتى الهواء من المواطنين. كما قال روحاني في المقابل انك قد أعطيت جواز هذه الأبراج العملاقة لاولئك الأربعة مئة من النخبة… انك قد أعطيت رخصة برج من 33 طابق لذلك الرجل الذي نهب أموال الشعب و ابتلع 3.8 مليار من أموال الناس.
وأخيرا أشار الى وجود أكثر من 6 ملايين شخص ينامون جائعين والآخر أكد إحصائية رسمية لوجود أكثر من 12 بالمئة من البطالة في البلاد.
وجاءت هذه الاعترافات لتؤكد الحقائق التالية:
الحقيقة الأولى: في هذه المسرحية التلفزيونية تبين تورط وضلوع جميع المرشحين والزمر التابعة لهم في جرائم النظام التي تم الكشف عن جوانب صغيرة منها.
الحقيقة الثانية: تجنب متعمد للإشارة  في جرائم أكبر، منها انتهاك حقوق الإنسان وقمع الحريات واعتقال ملايين الإيرانيين وتعذيبهم على طول حكم الملالي والاعدامات وأعمال الشنق واعدام 120 ألف من أبناء الشعب الإيراني خاصة النساء والشباب وكذلك مجزرة 30 ألفا من السجناء السياسيين في عام 1988.
الحقيقة الثالثة: الابتعاد عن التطرق الى تصدير التطرف الى خارج الحدود والتدخل في شؤون الداخلية للدول الأخرى وكذلك قتل الشعوب خاصة الدول المجاورة والدور الأساسي للمؤسسات الإيرانية فيها مثل الحرس الثوري والجهات الحكومية والوزارات والسفارات الإيرانية في تنفيذ أجندات النظام.
السبب الرئيسي لدخولهم في بعض القضايا، يعود الى الصراع على السلطة واقصاء المنافسين في الحكم لغرض المزيد من الجرائم والنهب من أموال الناس وسبب عدم دخولهم في قضايا أكبر يعود الى كونهم ضالعين في كل جرائم النظام وهم يريدون استمرار حكم ولاية الفقيه البغيض مهما كلف الثمن. لأن هذا النظام سيتم كنسه على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية في حال اندلاع انتفاضة جماهيرية.
الزمر الموجودة في النظام والمرشحين الستة في المسرحية، في أي منصب كانوا هم متورطون في أعمال القتل ونهب ثروات الشعب دون حسيب ورقيب ولكنهم الآن في هذه المناظرة يفترسون أحدهم الآخر لكسب المزيد من الحصص وكأنّ الشعب الإيراني غافل عن ذلك.
الواقع أن المرشحين الرئيسيين في هذه المسرحية هما ابراهيم رئيسي و حسن روحاني بظواهر مختلفة ولكن في جوهر مشترك. ولكن ما ظهر في هذه المناظرة هو عجز النظام ووصوله الى نهاية المطاف تاريخيا وأن الصراع على السلطة يدل على ذلك. في هذه الحرب، يأتي في جانب ابراهيم رئيسي بصفته عضو في لجنة الموت في مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988 أحد القطبين الرئيسيين في هذه المسرحية مقابل القطب الثاني وهو روحاني الذي في حكومته يعمل الملا روحاني بورمحمدي وزير العدل وهو كان عضو آخر في لجنة الموت. كما لم يتم التطرق الى «دري نجف آبادي» و «ري شهري» اللذين كانا متورطين في أعمال القتل والجريمة أيضا.
رئيسي معروف لدى القاصي والداني بمقارعته للمرأة وروحاني هو الآخر قد لعب الدور الأساسي في فرض الحجاب قسرا على النساء في بداية الثورة.
في أحد أقطاب المسرحية هناك عناصر هجومية على السفارة السعودية وفي الآخر عناصر اقتحام السفارة الأمريكية واحتجاز الرهائن.
الأمر الواضح وغني التوضيح هو أن هوية المرشحين مستمدة من هوية النظام الذي يعتبر الناس «صغارا» يحتاجون الى قيم باسم الولي الفقيه. أي جماعة وحوش لهم ذراع مسلح باسم الحرس الثوري ودستور يؤكد على أعمال قاسية وقمعية. وفي المقابل يبقى طلب الشعب الإيراني ألا وهو اسقاط النظام برمته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*