اليوم الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 9:01 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



نتائج زيارة الرئيس لأمريكا .. بقلم الدكتور عادل عامر

تعتبر زيارة الرئيس السيسي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من أبرز الأحداث السياسية الآن فهذه الزيارة تعتبر تاريخية، ولها مالها من وقائع عدة، تنهى من خلاله حقبة ساءت فيها العلاقات بين البلدين أن هذه الزيارة مهمة جدا لمصر والولايات المتحدة على المستوى الإقليمي والدولي وتساعد في تحسين العلاقات السياسية والتجارية والعسكرية بين  البلدين، تأتي أهميه هذه الزيارة تكمن في بداية عهد جديد بين البلدين،لتوافق وجهات النظر بين الزعيمين،في عدة ملفات،أهمها محاربة الإرهاب،والتبادل الإقتصادى،والتوافق السياسي، وكذلك العمل على إعادة التوازن إلى الشرق الأوسط.
إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الولايات المتحدة الأمريكية قد أثمرت عن  دعم دور مصر في الحرب على الإرهاب، وتصحيح الموقف الأمريكي من الثورة المصرية، وموقف القيادة الأمريكية الجديدة من الجماعات الإرهابية. أن الرئيس ترامب أكد، أن ذلك اليوم يعد يومًا جديدًا في العلاقات المصرية – الأمريكية، كما أكد ترامب دعمه الكامل للشعب المصري. أمريكا ترى الآن أن السيسي رئيس وقائد أنقذ بلده من المخاطر ومن مصير مجهول مثل بعض الدول العربية في الوقت الحالي.وان مصر تريد أن يكون هناك فهم دبلوماسي بأن مصر تحارب الإرهاب بالنيابة عن العالم أجمع، كما تريد مصر بعض الأسلحة الحديثة للتصدي لتلك الجماعات الإرهابية لأنها تخوض حروب عصابات.
 ليست فقط السعودية التي ترى في القيادة الشيعية في طهران تهديدًا وجوديًا للحكام العرب السنة، أيضا مصر ودول الخليج فُزعت من الاتفاق النووي للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران، وهو الاتفاق الذي يرونه بمثابة تصريح مطلق لإيران بتحدي الجيران العرب بصورة أقوى والتدخل في شئونهم الداخلية”.ويقف العرب مكتوفي الأيدي إزاء المشروعات الإقليمية النافذة لإيران وتركيا وإسرائيل، بل ويغيب العرب عن تسوية النزاع في سوريا وغيرها من الأزمات.
 وأن ترامب يعلم أن مصر ركن أساسي في الوطن العربي والشرق الأوسط، أن أهم أهدافها هو دور الرئيس السيسي في الشرق الأوسط والقضاء علي الإرهاب سواء في سوريا أو ليبيا. أن زيارة السيسى هي زيارة جوهرية جدا في العلاقات البينية،وبالتالي لدينا فرصه هامة لزيادة الاستثمارات الأمريكية في مصر وأيضا  إمكانية دخول المنتجات الأمريكية المصنعة في مصر إلى أسواق أفريقيا وأيضا أسواق أوروبا نظرا لفشل أمريكا حتى الآن في عقد اتفاقية تجارة حرة مع أوروبا. لان حجم الصادرات المصرية لأمريكا نحو1.5 مليار دولار في حين حجم الواردات انخفض لنحو 4.7 مليار دولار، في إطار ترشيد الاستهلاك والتقشف والحد من الصادرات غير الضرورية. و أن حجم التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة بلغ خلال الفترة من يناير- نوفمبر 2016 حوالي 4555 مليون دولار،مقابل 5701 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2015.و إن نسبة الانخفاض في الواردات المصرية من الخارج بلغت نحو 20%، وهو أمر إيجابي ، و حجم الاستثمار الأمريكي في مصر فيصل نحو 22 مليار دولار، أن مصر تعد أكبر شريك استثماري للولايات المتحدة الأمريكية في القارة الإفريقية وثاني أكبر شريك في الشرق الأوسط بعد الإمارات العربية في عام 2015 حيث بلغت الاستثمارات الأمريكية المباشرة في مصر نحو 33% من إجمالي تلك الاستثمارات في إفريقيا.
 فمتوقع زيادة الاستثمارات بشكل كبير بعد زيارة الرئيس لان الإدارة الأمريكية الجديدة تدرك التحديات التي تواجهها مصر فهي الدولة الوحيدة التي تحارب الإرهاب بشكل كبير مما يستدعى دعمها اقتصاديا وفى مختلف المجالات. وهو ما سيساعد على تحويل فكرة العلاقات المشتركة بين مصر وأمريكا إلى استثمارات ومشروعات تجارية تخدم البلدين. أن مصر تأتي إلى أمريكا هذه المرة وهي تعرض مشروعاتها الطموحة أمام المستثمرين ورجال الأعمال الأمريكيين.
وتأتي السياحة الأمريكية الوافدة إلى مصر سجلت 184 ألف سائح خلال 2016 وكانت تحتل المركز السادس في الحركة السياحية الوافدة إلى مصر من أنحاء العالم بتراجع طفيف 2.3% مقارنة بعام 2015، وقضوا 1.3 مليون ليلة سياحية.مع أنه خلال الـ 22 عاما الماضية لم يتم أي إعلان في أمريكا يدعو لزيارة مصر ومعالمها السياحية والمعلومة الوحيدة التي كانت تصل إلى المواطن الأمريكي عن مصر هي من خلال تحذيرات السفر التي تضعها الحكومة هناك على مصر بشكل عام وأصبح الشعب الأمريكي لديه إحساس بعدم الأمان في مصر. وتخطئ إدارة ترامب إذا اختزلت علاقتها مع مصر في مكافحة الإرهاب فقط.
وإن كان هذا الملف من الملفات المهمة التي تسعى فيه مصر إلى تعاون مشترك، لكن يبقى ملف التعاون الاقتصادي أحد المحاور المهمة التي يجب أن يحظى بأولوية، إذ إن الولايات المتحدة لا تزال ترفض توقيع اتفاق إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين، يفتح الأسواق الأمريكية أمام المنتجات المصرية، كما أن استثماراتها في مصر ما زالت ضعيفة ولا ترقى إلى مستوى طموحات مصر. في كل الأحوال يبدو أن دور الأفراد في صنع السياسة الخارجية الأمريكية سيتخذ حجمًا أكبر مقارنة بالمؤسسات التقليدية في إدارة ترامب سواء لجهة تأكيد سياسة ترامب الداعية للدخل المحدود في شئون الدول الأخرى والتعاون مع حلفاء قادرين على خدمة التصورات الأمريكية، أو لجهة تعديل هذه السياسات وجعلها أكثر توازنًا بين التدخل المحدود والتدخل الواسع في شئون العالم.
لذلك تري أمريكا مصر
يجب الاستفادة من الدور القيادي لمصر في الوطن العربي، حيث إنه في أغلب الأحيان تنظر الدول العربية الأخرى إلى مصر على أنها صاحبة المبادأة أو الدولة التي تمثل النموذج الذي تحتذي به الدول العربية فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية. و الحفاظ على الصوت المصري المعتدل في المؤسسات والمجالس الإقليمية العربية، وفي بعض الأحيان الاعتماد على مصر  لإقناع الدول العربية الأقل اعتدالًا بحكمة التوصل لحلول وسط. و الحفاظ على معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية، ومساندة عملية السلام في الشرق الأوسط. و التعاون العسكري بين البلدين لمواجهة التهديدات التي تشهدها المنطقة. سيظل مطلوبًا من مصر أن تعيد تكييف سياستها تجاه الولايات المتحدة كلما تم انتخاب رئيس جديد في واشنطن. لكن الإستراتيجية المصرية الأكثر استدامة فيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة هي تعزيز التعاون مع المؤسسات الأمريكية الأقل تأثرًا بتقلبات السياسة والانتخابات. يسري ذلك بشكل خاص على القوات المسلحة الأمريكية. فالعسكريون الأمريكيون لا ينشغلون بالتطورات الدرامية المثيرة بقدر ما ينشغلون بالاستدامة والاستمرارية،وهي الأشياء التي يمكن لعلاقة مستقرة طويلة الأمد مع مصر أن توفرها. فكسب العسكرية الأمريكية لصالح علاقة مستقرة ممتدة مع مصر يتيح لمصر في واشنطن جماعة مصالح ولوبي قوي أثبت على مدى السنوات السابقة أنه كان أهم المدافعين عن التعاون الوثيق بين مصر وأمريكا.
في هذا المشهد أيضًا، فإن مصر تحظى بأهمية ومسئولية، خاصة بحكم ثقلها الدبلوماسي والسياسي وعلاقتها الجديدة مع الإدارة الأمريكية. وتبدأ المسئولية المصرية من ضرورة إقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بأهمية تحريك القضية الفلسطينية،وتوصيل رسالة واضحة لإدارة ترامب حول مخاطر تجاهل تطلعات الشعب الفلسطيني وخطورة اعتماد المواقف والتصريحات المعلنة كسياسة رسمية، لأن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق فقط بالقضاء على الإرهاب والتخلص من داعش،بل وأيضًا من خلال الحل العادل والمعترف به دوليًّا لتلك القضية التاريخية، أي حل الدولتين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*