اليوم الأربعاء 23 أغسطس 2017 - 12:19 صباحًا

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



التحولات الايرانية في العام الايراني الجديد.. بقلم : عبدالرحمن مهابادي – كاتب ومحلل سياسي

أصبح الشعب الايراني وكل الكيانات السياسية الايرانية والحماة الدوليين لايران حرة يجمعون على أن أيام العام الجديد حبلى بتحولات كبيرة فيما يتعلق بايران ولدت من رحم التطورات في العام الماضي لا أحد يعلم بتفاصيلها وآلياتها بعد. بيد أن الجميع مؤمنون بأنه لا يجب أن تفوتهم هذه الفرصة الذهبية!

مع ظهور أول معالم لبدء التحول، فان صفوف القوى الداعية الى اسقاط النظام الايراني سرعان ما تأخذ زخما قويا كونها قائمة على الظروف الذهنية والمادية لإحداث تغيير جوهري في المجتمع الايراني لا يقوى أمامه النظام وسرعان ما تتحطم أركانه أمام هذه الطاقة القوية المدمرة المنبعثة من طموحات شعب لا يرضى بأقل من تغيير النظام.

الشعب الايراني هو الضحية الأولى والرئيسية لنظام الملالي وهو يعيش تحت ضغط من كل جانب مبديا في كل مناسبة لحد الآن طلبه للتغيير، غير أنه ولكل مرة تعرض لقمع دموي من قبل أجهزة الحكومة. طبعا الشعب الايراني ليس وحده من ضاق ذرعا من نظام ولاية الفقيه وانما شعوب المنطقة كلها لاسيما الشعب السوري والشعب العراقي وشعوب الدول الجارة لايران قد وصلوا الى درجة الاشمئزاز والكراهية من النظام الايراني الذي غرز مخالبه في جسدهم ويتحكم في مقدراتهم وجعل أمنهم وحياتهم واقتصادهم عرضة لخطر داهم.  لذلك فان الشعب الايراني والكيانات السياسية يشعرون بالارتياح نتيجة التطورات التي طرأت خلال العام الماضي وهم يتوقعون مع ذهاب «باراك اوباما» أن تغير الادارة الأمريكية الجديدة تلك الفرص الذهبية التي منحتها الادارة السابقة للنظام الى فرص ذهبية جديدة لكن هذه المرة للشعب الايراني والمعارضة الحقيقية. أو تمتنع عن مساعدة النظام واعانته في البقاء بما يسميه النظام «بالامدادات الغيبية!» وأن تفتح المجال للشعب والمقاومة الايرانية لكي يصفي حسابه مع هذا النظام وللأبد!

النظام الذي يعيش حالة الافول البائسة والتلاشي في ظل الخوف من الفناء الذي اعترى كل أجنحة النظام وأصابهم الفزع والهلع مع اقترابهم الى موعد مسرحية  الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تجري في الأيام المقبلة، لكن في الجبهة المقابلة كل التيارات المعارضة لهذا النظام يعدون العدة لاستغلال الظروف المواتية لتحقيق أهدافهم.

منظمة مجاهدي خلق الايرانية التي هي القوة المحورية لائتلاف قديم من المعارضة الايرانية (المجلس الوطني للمقاومة الايرانية) التي تمكنت بفضل دفع الثمن من استدامة النضال ضد النظام على طول حكمه كقوة رئيسة في المعركة ضده وكسبت خلال هذه السنين دعما دوليا قويا، ونجحت مؤخرا في انقاذ عناصرها في عملية تاريخية منتصرة من حصار عناصر النظام الايراني في العراق، وتنظيمهم لظروف جديدة، تتطلع الآن الى أفق واضح يخاف منه النظام.

الشعب الايراني والتيارات السياسية المعارضة للنظام الحاكم في ايران الذين يعدون أنفسهم لاستغلال هذه الظروف المواتية، يتوقعون من الادارة الأمريكية الجديدة مراجعة أساسية في السياسة التي استمرت 16 عاما حيال النظام. انهم يطالبون بتنصنيف الحرس الثوري في قوائم الارهاب وطرده من المنطقة وهذا ما يتطابق مع ما أعلنه الرئيس الأمريكي المنتخب بأنه يعتزم التصدي لتوسع النظام الايراني في المنطقة وسيقف أمام التوافق النووي مع النظام. كما ان الشعب الايراني يطالب أيضا باشتراط العلاقات التجارية والدبلوماسية مع النظام الايراني بوقف حملات الاعدام والتعذيب والاعتراف بالمقاومة المشروعة للشعب الايراني وأن تضع الادارة الجديدة في جدول أعمالها أول خطوة في هذا المسار بالحوار مع ممثلي المقاومة.

ان مسرحيات الانتخابات في النظام الايراني منذ غداة 20 حزيران 1981 لاقت مقاطعة من جانب الشعب والمعارضة الحقيقية للنظام. كونها ليست انتخابات حرة وأن النظام الحاكم هو نظام غير شرعي. ان الصوت الحقيقي للشعب الايراني هو تغيير هذا النظام المستبد وتغييره بحكم وطني وشعبي. ولكي يعيش في العام الجديد كل مكونات الشعب الايراني وبكل طوائفه من الفرس والبلوتش والكرد والعرب والأذري والشيعة والسنة والمسيحي واليهودي وكل أتباع الديانات الأخرى تعايشا سلميا في ظل حكم قائم على فصل الدين عن الدولة والمواطن فيه حر آن يختار فكره ورأيه ويعبر عنه ونهجه السياسي وينشره ويختار بحرية نوع الملبس بدون أي اجبار وعملية قسرية.

ان ما يبشرنا في هذه المنطقة من العالم هو أن أزهار الربيع الايراني بدأت تتفتح في استقبال بديع لنصر محتوم ومستقبل لامع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*