اليوم الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 10:38 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



رحيل رفسنجاني بداية المفترق المصيري .. بقلم : سعاد عزيز- کاتبة مختصة في الشأن الايراني.

لئن عانى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من کم هائل من المشاکل و الازمات التي تعصف به، غير إن الرحيل المفاجئ لرفسنجاني الرئيس الاسبق و الدعامة الاساسية الثانية في النظام، قد باغت النظام على حين غرة و أفقده ورقة کان يستفاد منها في التمويه على المجتمع الدولي و وضعه على بداية مفترق بالغ الخطورة يمکن وصفه بالمصيري.

رفسنجاني الذي کان أکثر قربا و إلتصاقا بمٶسس النظام الخميني و السبب و العامل الاساسي الذي ساعد في إختيار خامنئي لمنصب المرشد الاعلى للنظام، بذل جل مابوسعه من أجل خدمة هذا النظام و إستمراره، خصوصا عندما کان يدرك أکثر من غيره الاخطار الداخلية و الخارجية المحدقة به وقد إستطاع من خلال مزاعم الاصلاح و الاعتدال التي دعى إليها من دون أن تجد لها تطبيقا على أرض الواقع، أن يدرء الاخطار و التهديدات المحدقة بالنظام داخليا و خارجيا.

مزاعم الاعتدال و الاصلاح، بدأ رفسنجاني بإطلاقها بعد أن أدرك حالة السخط و الغضب لدى الشعب الايراني، کما إنها جاءت من أجل الالتفاف على المجلس الوطني للمقاومة الايراني المعارضة الرئيسية في إيران و التي تشکل منظمة مجاهدي خلق عمودها الفقري، خصوصا وإن لهذه المنظمة خبرة و ممارسة في مجال مقارعة الدکتاتورية و الاستبداد، وبقدر ماکانت مزاعم الاعتدال و الاصلاح نوعا من التهدئة المٶقتة للشعب و جعله يعيش على ثمة أمل بالاصلاح، فإن تيار رفسنجاني هذا قد لعب دورا في اواسط العقد التاسع من الالفية الماضية خلال فترة رئاسة خاتمي في التمويه على إدارة الرئيس الامريکي الاسبق بيل کلينتون و إقناعه بإدراج منظمة مجاهدي خلق في قائمة الارهاب کذبا و زيفا، وهو ماکان له دور و إنعکاس سلبي على نضال الشعب الايراني في مقاومته و مقارعته للدکتاتوية بالإيحاء لها أن المجتمع الدولي يٶيد النظام سو يقف الى جانبه.

دورتان رئاسيتان لرفسنجاني و أخريان مثلهما لخاتمي و أکثر من ثلاثة أعوام من ولاية الرئيس الحالي روحاني، أوصلت الشعب الايراني الى قناعة کاملة بخواء و کذب شعارات الاعتدال و الاصلاح المنطلقة من جانب تيار رفسنجاني، خصوصا وإن الاوضاع قد سارت الى أسوء ماتکون في عهد روحاني، کما إن نجاح منظمة مجاهدي خلق في الخروج من قائمة الارهاب و عودتها للساحة بزخم و قدرة و نفس أقوى من السابق و تمکنها من تحقيق إنتصارات و مکاسب سياسية مشهودة لها خصوصا من حيث کسر طوق العزلة الذي کان مفروضا على نضال الشعب الايراني و رفضه لهذا النظام، هذا الى جانب إن سياسة التدخلات في دول المنطقة و تصدير التطرف و الارهاب إليها قد تضاعفت أيضا خلال عهود حکم هذا التيار ولاسيما روحاني الذي تباهى و إفتخر به والتي أوصلت بدورها إيران الى أوضاع صعبة و معقدة ولاسيما في سوريا و العراق، وإن الوفاة المفاجئة لرفسنجاني سيفتح الابواب على مصاريعها لمختلف الخيارات ضد النظام و التي أحلاها مر، بل ويمکن القول بأن رحيل رفسنجاني سيقود النظام الى بداية المفترق المصيري الذي لاعودة منه وقد صدقت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي عندما أکدت في تصريحات لها بهذه المناسبة بأنه برحيل رفسنجاني فإنه” قد انهارت إحدى الدعامتين للفاشية الدينية الحاكمة في إيران وعنصر التوازن فيها وان النظام برمته يقترب من السقوط.”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*