اليوم السبت 23 سبتمبر 2017 - 6:28 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



حلقات من الكوارث الانسانية في ايران .. بقلم عبدالرحمن مهابادي.. كاتب ومحلل سياسي

نشر أخبار فيما يتعلق بساكني القبور في ايران، لفت انتباه الكثير على الصعيد الدولي الى أبعاد الكوارث الانسانية في ايران في ظل حكم الملالي. كوارث تعكس مدى شدة البؤس في ايران ومدى سخرية ميثاق حقوق المواطنة الذي أعلنه رئيس الملالي.

ونقل في الأخبار عن مدير مستشفى «بعثت» في مدينة همدان أن مواطنا ممن ينامون في الكراتين فقد رجليه من شدة البرد واضطر الجراحون في المستشفى الى بتر رجليه.

الكوارث الانسانية في ايران هي حصيلة حلقات متواصلة مسببوها هم من أجنحة الحكم. وهذا ليس من الصدفة بل هؤلاء يتابعون أهدافا محددة في الأعماق.

وفي هذه الحلقات ليس الحديث عن السياسة والأفراد السياسيين حيث يودعون الى السجون ثم يتعرضون للتعذيب والاعدام لمجرد معارضتهم للنظام لمسائل بسيطة. بل الحديث يدور حول اولئك الذين هم ضحايا ظواهر اجتماعية مؤلمة تطفو على السطح بين حين وآخر وتتسرب جوانب منها الى الصحافة. فهذه الموضوعات يتم تهميشها لاحقا من قبل المسؤولين والزمر الحكومية ويتم التعتيم عليها حتى تبقى دون علاج ضمن الأمراض المزمنة لكي يتجدد ظهوره في نقطة أخرى وبشكل آخر.

كل واحدة من هذه الكوارث يشكل جزءا من هدايا النظام السياسي الحاكم الذي فرض نفسه منذ عام 1979 على الشعب. فهذه الكوارث متجذرة الى حد تذعن بها حتى وسائل الاعلام الحكومية حيث تقول «النوم في القبور ليس بالأمر الجديد وانما كنا نواجه هذه المعضلة منذ سنوات حيث اولئك المحرومون من السكن أصبحوا ينامون في الكراتين ولا فرق بين من ينام في الكراتين وبين من ينام في القبور. في طهران وبسبب وجود مقابر حيث توجد قبور معدة مسبقا فعدد ممن ينامون في الكراتين التجأوا الى هذه الأماكن. فأصل القضية لا تعود الى يوم أمس واليوم بل هي كارثة». (صحيفة آرمان الحكومية 29 ديسمبر2016).

وقبل مدة قال أحد المسؤولين السابق للنظام: «قبل آعوام حيث كنت أذهب الى شارع مولوي فكنت أعدد اولئك الذين ينامون في الكراتين في الطريق كان عددهم يتراوح بين 60 و 70 شخصا. في هذه المساحة الضيقة يوجد حوالي 700 الى 800 مدمن ومن ينام في الكراتين».

مساعد وزير الصحة في حكومة الملا روحاني وفي اشارة الى ظاهرة النوم في القبور اعترف قائلا «في يوم واحد تم القبض على 7500 ممن ينامون في القبور».

كما أشارت واحدة من وسائل الاعلام الحكومية الى ادمان النائمين في القبور«ادمانهم ينم عن كارثة أعمق! بحيث أصبحت المقابر ملاجئهم. ظواهر اجتماعية أصبحت مزمنة الى هذا الحد. الصور المنشورة بمثابة انذار أحمر للمجتمع. فهذا الجرس ينم عن عمق الكارثة. ويبين أن الوضع فاق التأزم… في كل لحظة قد تصلنا أخبار عن تجاوز الخط الأحمر في سائر القضايا الاجتماعية. كل لحظة يمكن أن تنشر صور وأخبار عن وضع الطلاق حتى يصيب المجتمع بالصدمة. ليس من المستبعد آن تنشر في الأيام المقبلة صور عن وضع أطفال العمل حيث حالهم أسوأ من الساكنين في القبور! وهناك الكثير من القضايا الاجتماعية الأخرى التي تجاوزت الحد الأحمر ولكن لم تصطادها عدسات الكاميرات بعد». (صحيفة ابتكار الحكومية 31 ديسمبر2016).

في ايران الرازحة تحت حكم الملالي، فان الظواهر الاجتماعية أو المسائل الاقتصادية للمجتمع لها جذور في الأزمة السياسية. نظام لا ينسجم من حيث الفكر والثقافة مع هذه البرهة من الحضارة الانسانية وفرض نفسه بسرقة ثورة الشعب 1979 والآن بعد 38 عاما قد اقترب الى نهاية عمره. بدون رحيل هذا النظام لا يمكن تصور أي حل لهذه الأزمات والظواهر المفجعة الأخرى.

في هذا النظام الظواهر الاجتماعية هي مولودة نظام ولاية الفقيه وأن كل الأجنحة الموجودة في النظام هي ضالعة في خلقها. بينما قسم كبير من موازنة الدولة يخصص للمسؤولين أو تصرف لانتاج القنبلة النووية وتصدير الحرب والارهاب خارج الحدود الايرانية وكل يوم «خط الفقر» يحصد أرواحا أكثر من المجتمع الايراني البالغ عدد نسمته 85 مليونا.

فهذا النظام ومع مضي 38 عاما على مجيئه لايزال غير مستقر ويبقى غير مستقر. لأن النظام يواجه خطر الاسقاط ولولم تكن الفرص المتواتية أو تواطؤ المساومين الغربين معه على مراحل لكان قد زال منذ مدة طويلة.

ولهذا فان النظام الذي يعمل دوما على نهب الشعب من جهة ومنع التحاق أبناء الشعب لاسيما الشباب الى صفوف المقاومة من جهة أخرى يتعمد على خلق هكذا ظواهر اجتماعية مدمرة. انه يتعمد في نشر الادمان لكي يعطل الجهد المجتمعي حتى لا يفكر في النضال ولكي يحصل على أموال من بيع المخدرات اليهم وتصب أرباحها الى جيوب المسؤولين في النظام. يعدم المدمنين يوميا لكي يخلق أجواء الرعب والخوف في المجتمع ويمنع المواطنين من الاحتجاجات. بينما رأس خيط كل هذه الأزمات الاجتماعية بيد مسؤولي النظام خاصة قوات الحرس.

وبما أن جسد المجتمع الايراني مصاب بسرطان اسمه ولاية الفقيه الذي أوشك على نهاية عمره فهو قد اعتراه الخوف من انتفاضة الشعب والتحاقه بالمقاومة الايرانية لاسيما نظرا الى ما حصل من تطورات مهمة في عام 2016 وستكون هناك تحولات أهم في عام 2017 ضد هذا النظام. وتفاقم الصراع بين العقارب في قمة الحكم هو من بوادر هكذا أفق في التطورات في العام الجديد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*