اليوم الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 10:48 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



من خواطرى: نكله ومليم ونص فرنك .. بقلم: منى حسن

mona-haasan

 عم صلاح كان عنده دكان كل شئ. خردوات مع حلويات علي شويه حاجات منزل.

كان وقت رجوعي من المدرسه انزل وأروح عليه علشان اشتري حاجه,, أي حاجه بس علشان اشاكسه واشتري سن سن وهو ربسوس صغير أوي بحبه,  كنت لازم أكله كل يوم هو والفالدا ده نوع من جيلاتين بالنعناع.

عم صلاح كان صديقى وهو عارفني مشاكسه دمها خفيف ولطيفه وكان بيتباشر بيا وكان يقوللي طالما انتي جيتي دلوقتي المحل راح يتملي.

كنت اشرب سينالكو وشيكولاته كرونا وسن سن وحسابي كام .. يقوللي 5 تعريفه, 3 تعريفه أو نص فرنك

وكنت ساعات آاءوحه لأ مش راح أدفع غير كده علي قد فلوسي وهو يا يتنازل يا يرحَّل للمره الي بعدها.. شكك يعني.

عم صلاح كان متطور.. كل حاجه تنزل السوق كان هو اول واحد تكون عنده فـ المحل.. عمره ما سعّر غالي.. دايما الناس مبسوطه ببضاعته وكانت أحسن البضائع دون عن كل المحلات المحيطه وأسعاره أقل..

كان عامل زي الاب لينا كلنا ولاد المنطقه.. حتي اللي كان بيلعب وانجرح كان يروح لعم صلاح علشان يحطله ميكروكروم وبلاستر.. لأن لو روح متعور عقابه ان ممكن مانشوفوش علي الاقل يومين ويمكن اكتر.. ياما فض مشاكل وخناقات مابيننا وغيرنا من العيال حتي المحلات التانيه كانوا يلجأوا له.

عاوز تشرب حاجه او شيكولاته او بمبوني ومافيش فلوس.. يبقي عم صلاح.

الولاد كانوا بيشككوا منه وساعات يستلفوا فلوس إلي ان يوم ظبط واحد منهم مزوغ من المدرسه وأتاريه كان مستلف منه  فلوس وكانت ..

عم صلاح قلب الدنيا وزعل منه ومن اصحابه ورفض انهم يدخلوا المحل او يشتروا حاجه من عنده إلا لو التزموا في دروسهم والمدرسه, وان اهلهم قالوا كده لعم صلاح.

مر الوقت ودخلنا الإمتحان وكلنا نجحنا وكان اول من يعرف عم صلاح.. وكان دايما يدينا حاجه حلوه زياده علي شطارتنا.. وجه الصيف والاجازه واللي كان يبقي زعلان عشان معظمنا يكون هيسافر ومنهم انا كمان.

مع رجوعهم ينبسط,  ومع رجوعي ودخولي عليه يكون بإبتسامه وتفائل وكإن حياته بدأت ويقوللي وشي حلو عليه مع ان اكتر واحد شاكسته واتخانق معاه كنت انا, خصوصا وانا بشاكس معاه علي تعريفه او قرش.

ياه مين يصدق وانا بقول تعريفه وقرش ونص فرنك وفي أكيد جيل مش عارف ولا فاهم يعني ايه 3 تعريفه او 5 تعريفه ولا يعرف التعريفه اصلا.

زي مأنا ماسمعتش بالنكله والخرده بس لحقت التعريفه اللي كان ليها قيمه وسط تزايد, في حين إن معظم الأشياء القديمه في نظري كان ليها طعم بجد, والتعامل حتي من صاحب المحل كان له وقع وتأثير علي تقويم وتوجيه نشِأ في حدود منطقته, وكان الأولاد لهم اصحاب من اماكن اخري برضه كانوا رواد محل عم صلاح.

ياتري بالتعريفه ونص فرنك لعم صلاح وزمنه ممكن يتكرر في زمن جنيه ومليون ومفيش عم صلاح أو ما شابه ولا هنعتبر ده عمله نادره ومندثره من الذكريات !

مصريه  1994

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*