اليوم الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 2:54 صباحًا

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



عن المساعي المشبوهة لطهران في المنطقة .. بقلم : سعاد عزيز – کاتبة مختصة بالشأن الايراني

saad1

لاغرو من ان مختلف الظروف و الاوضاع التي تحيط بالنظام الايراني و على مختلف الاصعدة، لم تعد في صالحه بتاتا بل وان مراقبين و محلليين سياسيين مختصين بالشأن الايراني يجزمون بأن هذا النظام قد بات في وضع سئ لايحسد عليه أبدا، ذلك أن محاصر بالازمات و المشاکل المستعصية التي لاحل لها إلا بسقوطه.
من أهم السمات و الخصائص التي تميز بها النظام الايراني طوال العقود الثلاثة المنصرمة من عمره، انه کان يسلك کل الطرق و الوسائل و السبل المتاحة و غير المتاحة من أجل الوصول الى غاياته و أهدافه بل وانه من فرط إنتهازيته و إستغلاله المفرط للفرص يمکن القول بأنه قد تفوق على الميکافيلية و تجاوزها خصوصا وانه قد برع کثيرا في إستغلال و توظيف العامل الديني من أجل بلوغ أهدافه المنشودة مثلما برع و أجاد کثيرا في صناعة الارهاب و تصديره حتى صار المصدر الرئيسي و الاهم لهکذا صناعة مقيتة و معادية للإنسانية.
النظام الايراني الذي بات اليوم و بسبب من سياساته المجنونة المعادية لآمال و تطلعات الشعب الايراني و المتضادة مع المبادئ و القيم السماوية و الانسانية، يمر اليوم بأوضاع صعبة جدا تعصف به و تمسك بخناقه و تحد من تحرکه و تضيق عليه مساحات المبادرة و تضعه في زاوية ضيقة جدا بحيث يمکن الاجهاز عليه في أية لحظة، وهو أمر بات هذا النظام المعادي لکل ماهو إنساني يدرکه و يعيه تماما و يحاول بشتى الطرق و الوسائل تجاوزه و تخطيه، لکن وکما يبدو جليا أن خيارات النظام الايراني تتقلص و تنضغط يوما بعد آخر ولاسيما وان مخططاته و ألاعيبه و دسائسه قد باتت مکشوفة و مفضوحة و معروفة للجميع و صار العالم کله عندما يجد نفسه في قبالة أي نشاط إرهابي او إجرامي استثنائي يوجه أنظاره صوب نظام الملالي بإعتباره المستفيد الاکبر من شيوع و إنتشار الارهاب و الجريمة و العنف في العالم، ولذلك فإن هذا النظام و أمام هکذا مرحلة بالغة الصعوبة و التعقيد يجد نفسه مضطرا لکي ينتهج و يسلك طرقا و أساليب جديدة من أجل النفاذ بجلده من الحساب العسير الذي ينتظره للجرائم و الانتهاکات المختلفة التي إرتکبها و يرتکبها بحق الشعب الايراني و شعوب المنطقة و العالم بصورة خاصة و الانسانية بصورة عامة.
خيارات هذا النظام الآيل للسقوط و التي طفقت تقل يوما بعد آخر، يحاول هذا النظام و بمختلف الطرق و السبل إيجاد بدائل و منافذ جديدة لها، وهو لکي يبلغ أهدافه المرجوة يبذل جهوده لإيجاد خيارات بالامکان أن تعوضه عن الامکانيات و المساحات التي فقدها او سيفقدها مما سيعجل في مسألة سقوطه و زواله الذي صار حديث و موضوع الاوساط السياسية و الاعلامية على مختلف الاصعدة، وانه من أجل ذلك يحاول أن يضمن هذه الخيارات:
ـ يحاول هذا النظام و بصورة محمومة بذل مختلف مساعيه في سبيل ثني المجتمع الدولي من مد جسور العلاقة و التعاون مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و إمکانية الاعتراف به کممثل شرعي للمعارضة الايرانية(والذي صار هذه الايام إحتمالا واردا و من الممکن حدوثه في أية لحظة)، خصوصا وان الزعيمة الايرانية المعارضة السيدة مريم رجوي، تؤدي دورا و نشاطا سياسيا بارزا و فاعلا بات يحرج و يربك النظام و يضعه في زاوية حرجة جدا، ومن هنا فإن النظام يحاول أن يثني المجتمع الدولي عن مسألة الاعتراف بالمقاومة الايرانية و إمکانية سحب الاعتراف به بتقديم تنازلات جديدة للمجتمع الدولي من أجل خداعه و الالتفاف على أي جهد مبذول بإتجاه مصلحة الشعب و المقاومة الايرانية.
ـ من المؤمل أن يبدي النظام نوعا من المرونة و الليونة غير المعهودة فيما يتعلق بالعديد من القضايا المتعلقة بتدخلاته في دول المنطقة و من المحتمل جدا أن يقدم تنازلات کي يضمن دفع الاخطار و التهديدات التي تحدق به، وهو بهذا يحاول مرة أخرى المراهنة على عامل الزمن و خداع دول المنطقة خصوصا و المجتمع الدولي عموما مجددا.
ـ يحاول النظام التقرب و التزلف و التملق للدول العربية التي حدثت فيها تغييرات سياسية و فکرية و على رأسها مصر من أجل مد جسور علاقات سياسية إقتصادية ثقافية إجتماعية تنقذه من العزلة القاتلة التي يعيشها وهو يريد من خلال ذلك أن يضرب عصفورين بحجارة واحدة، فهو يريد مجددا إيهام الشعب الايراني بأن التغيير الذي حصل کان نتاجا من تأثيراته الفکرية المزعومة و کذلك  السعي من أجل خداع الانظمة الجديدة بإظهار نفسه بمظهر غير مظهره الحقيقي خصوصا من خلال سعيه المجدد لإستغلال ورقة القضية الفلسطينية، وهو يريد من وراء ذلك زرع خلايا و تنظيمات سرطانية له داخل هذه الدول لکي يقوم بإستغلالها لاحقا من أجل أهدافه.
ـ يبذل هذا النظام جهودا جبارة من أجل بذر بذور الشقاق و الفرقة و الاختلاف بين التيارات و التنظيمات السياسية و الفکرية المختلفة التي ساهمت و تساهم في إسقاط الانظمة المستبدة في المنطقة، وهي تبذل بشکل خاص جهدا مميزا من أجل دق اسفين بين أطراف الثورة السورية کي تساهم في إرباك مسيرة الثورة بإتجاه إسقاط النظام، لکن الاطراف المختلفة للثورة السورية تقف بالمرصاد ضد هکذا مساعي خبيثة و مشبوهة و تتوقع العديد من المصادر المطلعة بشأن الثورة السورية بأن النظام لن يحصد من مساعيه هذه سوى الخيبة و الفشل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*