اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 10:35 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



فاسد بطبعه .. بقلم : محمد أمين

amen1«الفساد بقي للركب»‬.. مقولة نرددها للتذمر من الفساد، لكنه دائما ما يبقي، بل يزداد، حتي ألفناه، ونضحك علي أنفسنا عندما نكون أول من يفسد ويستحل لنفسه ما يحرمه لغيره، وساذج من يظن أن الفساد مقتصر علي فئة بعينها، لأنه غطي مصر كلها.
فأصبح للفساد وجوه كثيرة نراها، لكننا اعتدنا عليها، فالموظف الذي يعطل مصالح الناس »‬موظف فاسد»، وسائق السيارة الذي يسير عكس الاتجاه »‬سائق فاسد»، والمواطن الذي لا يحترم إشارات المرور ولا يحافظ علي نظافة الشارع »‬مواطن فاسد»، والتاجر المستغل للأزمات ليرفع الأسعار »‬تاجر فاسد»، والمقاول الذي يغش في الخامات اللازمة لإنشاء الطرق والمدارس لتضيع أرواح الأبرياء »‬مقاول فاسد»، والمدرس الذي يلهث وراء الدروس الخصوصية »‬مدرس فاسد».
والمسئول الذي لا يتابع المواطنين ويتباري في إرضاء رؤسائه دون الارتقاء بمعيشة الشعب »‬مسئول فاسد»، والطبيب الذي يغالي في قيمة الكشف »‬طبيب فاسد»، والإعلامي الذي يبرر الخطأ أو يناصر الظالم »‬إعلامي فاسد».
عامل المزلقان المستهتر »‬فاسد»، عامل النظافة الذي لا يهتم بعمله »‬فاسد»، الصيدلي يخفي العلاج عن المرضي ليرفع سعره »‬فاسد»، عامل الكهرباء يتسبب في صعق الأطفال لوجود أسلاك مكشوفة في الشارع »‬فاسد»، قارئ العداد يعطيك قراءات وهمية دون مرور »‬فاسد».
فسادنا لن ينتهي.. مادمنا نقدم مصلحتنا الخاصة علي المصلحة العامة، لا نري إلا أنفسنا ، نكرر دائما أننا شعب متدين بطبعه، حتي صدقنا أنفسنا وصرنا شيوخا ورهبانا، نهتم بالمظهر، تاركين الجوهر، فتخطي الفساد الركب بكثير، نرغب في تغيير غيرنا قبل أن نغير من أنفسنا، فنشتكي الفساد وإذا أبصرنا وجدنا أننا جزء منه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*