اليوم الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 12:36 صباحًا

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



كشف المستور في فتوى الخميني بقتل سلمان رشدي “2” .. بقلم : علي الكاش – مفكر وكاتب عراقي

ali-el-kash

((شكرا سيدي الإمام الجليل آية الله الخميني فقد أوصلتني إلى مكانة وشهرة لم أكن احلم بهما في يوم من الأيام، لك الفضل الأول والأخير بهما، وأنا مدين لك طوال عمري)).

المحب لك دائما وأبدا

    سلمان رشدي

  1. ما وراء الفتوى… المخفي وليس المعلن؟

كان الكاتب سلمان رشدي من كتاب الظل وغير معروف عند جمهور القراء خارج بريطانيا على هذا النحو الواسع في الوقت الحاضر. صحيح إنه حصل على جائزة أدبية ولكن هناك عشرات الآلاف  ممن حصلوا على جوائز عالمية أفضل من جائزته ولم يبلغوا شهرته. لكن الضجة التي أثارها الخميني بشأن كتابه والمحاولة الفاشلة لقتله عام 1989 من قبل أحد عناصر حزب الله ( مصطفى مازح) عن طريق كتاب مفخخ حيث قتل حامله مازح ودمر معه طابقين من فندق (بادينغتون)، جعلته في مصاف الكتاب العالميين ومن أغنى الأثرياء بسبب مبيعات كتابه، وقد ترجم كتاب (آيات شيطانية) إلى أكثر من مائة لغة وبيعت الملايين من النسخ. أي نفخه الخميني كالبالون ليكبر ويحلق عاليا. ولو ترك الكاتب في غييه لما اغتنى وأشتهر وذاع صيته ولبقي أسفل الهرم وليس في قمته. إنه في حقيقة الأمر ماركة تجارية صنعها وروجها الخميني، وقد فتح الخميني بفتواه شهية الناقمين على الإسلام فتوالت الإساءات والهجومات على الإسلام من كل حدب وصوب.

أن هجوم سلمان رشدي بروايته (آيات شيطانية) على الخميني كان السبب الرئيسي لجعل الأخير ينتفض غضبا ويصدر الفتوى بقتله في 14/2/1989. وليس غيرة على الإسلام والنبي محمد (ص) كما توهم معظم الناس، كتب الخميني وبقية المراجع الفرس أساءت للإسلام أكثر مما أساء رشدي بكتابه. كما أن الكثير من الكتاب العرب أساءوا الى الى الذات الإلهية والنبي (ص) والإسلام، ولم يحرك الخميني ساكنا.

على سبيل المثال وردت إساءات كثيرة في كتاب د. مصطفى جحا (محنة العقل في الإسلام) نشره بعد كتابه (الخميني يغتال زرادشت) منها ” ربما أنحرف عقل محمد وسلوكه تحت تأثير الحزن واليأس العميقين الكامنين في نفسه”،ويضيف” أبو طالب يراقب تحركات إبن أخيه فيرى في بعضها الهذيان وبعضها الحزن، وفي بعضها الآخر التمرد والعصيان والطموح والغضب والنقمة”. ويدخل المؤلف النبي (ص) في عيادة فرويد ليحلل شخصيته ” إذا كان أبو طالب يخاف على أبن أخيه من أي شيء يرتقب، إلا يجوز لنا أن نقول ان الصرع الأصغر كان يفاجيء محمدا”. من ثم يصفه بالهستريا والسلوك السيكوباني (الإنحراف السلوكي) والشيزوفرينيا والجنون الدوري من ثم العقد الجنسية الذي جعلته يتزوج الطفلة عائشة بعد أن مرٌ بتجربة مع امرأة كبيرة السن (خديجة). ويقول” ان أخطر ما في قضية هذا العبقري المجنون إنه إدعى النبوة في مجتمع كان بأمس الحاجة الى نبي… وأن أقصى درجات الجنون أن يدعو المريض نفسه أشرف الخلق وأحسنهم وأعظمهم على الإطلاق ووصيا عليهم، وان محنة الإنسان والإنسانية هي في هذا المريض بالذات”. وبستطرد ” محمد رأى في خديجة أمه آمنة. ألم يشعر تلك الليلة بالخطأ؟ ألم يظهر خجلا؟ لعل الله أنزل على محمد جبريا ليمسح بكفه الملائكي جسد محمد ويخلصه من العقد النفسية والجنسية”. ويضيف” دم البكارة على سروال خديجة ليس شرطا في عقد الزواج، خديجة لن تعلق السروال على الباب، وآل قريش وآل قصي والأصدقاء والمنتفعون لن يسألوا عن الأحمر (دم البكارة)، لن يسألوا عن السروال، الحديث عن البكارة، العزة والشرف لن يأتوا عليه”. ويذكر عن كبار الصحابة ” عصابة تهندس لنفسها كما تشاء، وتفعل ما تشاء”.

نشر مصطفى جحا كتابه (الخميني يغتال زرادشت) عام 1980 اي في أوج الثورة الإسلامية في إيران وإستنكر فيه ولايه الفقيه وإلتفاف الشعب اللبناني حول الخميني، وتغلب النزعة الطائفية على النزعة الوطنية، ووجه إنتقادات لاذعة الى الخميني سيما ما يسمى بتصدير الثورة  الإيرانية، وبتأثير اللوبي الشيعي الموالي لإيران، أصدرت المحكمة الشرعية الجعفرية فتوى تكفر جحا بإعتباره مرتد عن الإسلام، فإستباحت دمه وأغتيل المؤلف بإيدي لبنانية وبتدبير إيراني، وذكر أبن المؤلف الذي تعرض بدوره الى عملية إغتيال نجى منها بإعجوبة ” أن كتاب الخميني يغتال زرادشت هو الذي قتل والدي”.

لقد تمكن الخميني من تصفية مصطفى جحا بشكل سري وهدوء يعبر عن ذكاء مخابراتي رفيع المستوى، فلا فتوى ولا مكافأة بملايين الدولارات، ولا نفهم السبب الذي جعل الخميني يعزف عن تصفية سلمان رشدي بنفس الطريقة الهادئة دون الإعلان جهرا عن تصفيته بفتوى مقرونه بجائزة كبيرة. للخميني الآلاف من الأتباع في بريطانيا ودول أوربا وهم رهن إشارته لو أراد فعلا تصفية رشدي؟ كما أن رشدي ألقى عدة محاضرات في معارض الكتب التي أقيمت في دول أوربا لترويج كتابه، وكان يمكن لأعوان الخميني أو مافيات القتل (طمعا بالجائزة ولا علاقة لها بالكتاب أصلا) قتله. بالتأكيد لا يوجد تفسير سوى كسب الرأي العام الإسلامي الى صفه وليس حرصا على الإسلام.

  1. الخميني في رواية رشدي

يتناول رشدي موضوع  صراع الامام والامبراطورة (عائشة) اي الصراع الشاهنشاهي – الخميني وتقع في 11 صفحة (من 205 – 216) وفيها يتهكم  بسخرية لاذعة من الخميني والثورة الايرانية. ويصف الامام الخميني بأنه عبارة ” حجارة حية” فهو ضخم الجثة وهامد لا يتحرك! مضيفا بأن ” التأريخ من الدً اعداء الامام ويتلاعب به كالدمية. فهو يحرك العالم ولكنه لايتحرك”. ويصوره من جانب آخر كأنه وحش من أساطير اليونان التي ترد في الميثولوجيا، لكن بصورة هزلية بقوله ” لحيته طويلة تبلغ الأرض وتطٌيرها الرياح، وله ساقين مخملتين يغطيهما شعر مجعد كثيف، ويطٌول شعر الامام كل دقيقة ويتحركا حاجباه مثل رايات ترفرف، وله براثن ينشبها برقبة جبرائيل”.

وفي رؤية الإمام للنهضة والتطور العلمي وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية يعتبرها رشدي أمورأ مزيفة ويصفها بقوله” أنها من أكبر الاكاذيب فالعلم وهمً، والتقدم هو الشيطان الاكبر عند الإمام”.  

وهذه ترجمة لبعض ما ورد في الفصل:

” تجمدت عقارب الزمن فتحول الإمام إلى مجرد صورة فوتوغرافية تأبى الحركة، ثُبتت بصورة غير معقولة فوق أرض الوطن بإنتظار اللحظة القادمة بلا ريب. حيث عندها تبدأ الصورة الفوتوغرافية بالحركة وتعود الأرض الى حالتها المألوفة”. عن نفي الخميني يذكر رشدي” الإمام المنفي على الجزيرة وعائشة في الوطن (دش)، كان كل منهما منهما يتآمر على الآخر، ويراهن على موته”. وعن قوى الإستكبار العالمي يذكر” أن الشر في نظر الإمام هم الفرنجة، بل وكل ما هو قادم من الخارج”. ويصف فرنسا ” إنها بالوعة الشر التي أذلته بمنحه المأوى والملاذ، وطمعا منها بأن يعترف بما فيها من رذائل وآثام، وكان يفكر بأنه عندما يغادر هذا المنفى المشبوه ويعود منتصرا، فإنه سيدعي بأنه يجهل كل شيء عن مدينة سادوم الرذيلة، البالوعة التي أجبرته الظروف على اللجوء إليها، وأنه سيتباهى بأنه بأنه بقي يتقيأ عليها على الرغم من وجوده فيها، وكي يسدل الستار على العيون والآذان فهي بمجملها معادية”.

ويستطرد” كان الإمام يكثر من شرب الماء، حيث كان يشرب قدحا كل خمس دقائق كي يبقى نظيفا في داخله، وكان يقول ان الإمبراطورة (عائشة) تشرب الخمر، والخمر يفسد ويسمم جسدها الأشقر النحس، وهذه الخطيئة لوحدها كافية لإدانتها الى الأبد، دون أدنى بصيص من الأمل تترقبه”.

“كان حلم الإمام يمتد الى زمن طويل آتِ، فقد كان يحس بخيوط عنكبوتية من أنامله التي تتحرك بواسطتها حركة التأريخ”. ويذكر” دخل إبنه وأخبره أن الرجل المكلف بحراسته هو سلمان الفارسي، في حين كان الفتى الأمريكي الزنجي الأسود يبث الرسالة الصوتية اليومية إلى الوطن على الموجة المتفق عليها، وكات الرسالة تضم كلمات للإمام يصدح فيها صوت بلال، ذلك الصوت القوي الموحي، المصقول والمدرب، وكان يبتدأها دائما بشتائم توجه الى الإمبراطورة، مع لوائح يدرج فيها الجرائم التي إرتكبتها، من قتل ورشى وعلاقات جنسية داعرة، وينتقل بعدها داعيا شعبه الى الثورة، وكان صوت بلال يرعد” سنحارب ليس في وجه الطغيان فحسب، بل في وجه التأريخ نفسه، لأن التأريخ في نظر الإمام مادة سامة من صنع الشيطان، فهو مجرد أكاذيب ملفقة عن التطور والتقدم العلمي وحقوق الإنسان، وسوف يقف الإمام  في وجه هذه الأكاذيب ويحاربها”.

وفي مشهد هزلي بين جبريل والإمام يذكر” يجد جبريل نفسه مع الإمام على سطح البناء والريح تعبث بلحية الإمام التي أصبحت أطول مما مضى، وأحمرت عيناه كالجمر وهو يصيح” هيا خذني الى هناك! يرفع الإمام لحيته فوق كتفيه ويثبت أثوابه حول جسده، كاشفا عن ساقين نحيلتين، يغطيهما شعر كثيف، ويقفز الإمام في الهواء على كتفي جبريل، وعندما يستقر على كتفيه وهو متشبث بأظافره، أظافره تنموا وتستمر بالنمو الى أن تتحول الى مخالب حادة ومدببة”.

ويتابع الرحلة التي تشبه رحلة الإمام الباقر على الفيل فوق المدينة بقوله” إرتفع جبريل في السماء وهو يحمل الإمام بلحيته وشعره الذي يستمر في النمو بكل الإتجاهات بحيث يتطاير حول شعر حاجبيه اللذين يبدوان كرايتين ترفرفان”.

وحول مزاعم الخميني بشأن القدس وتحريرها كدعاية لثورته البائسة وما صاحبها من تشكيل فيلق القدس يذكر رشدي” تساءل جبريل محتار في أمر القدس! كيف يكون الطريق إليها؟ القدس كلمة ذات مدلولات كبيرة، وقد تكون مجرد فكرة، ربما هي هدفه، وربما مجرد إحساس، او حالة نفسية! لكن أين هي قدس الإمام تلك؟”.

ويستطرد” وصل جبريل والإمام الى قصر الإمبراطورة عائشة، وإنقض جبريل متوجها الى الأسفل كأنه بساط طائر والإمام فوقه، ظهرت الطرقات وهي تعج بالحياة والحركة في عتمة الليل، قال الإمام: إهبط الآن سأجعلك تشهد معنى الحب!

لكن ما هو الحب الذي تحدث عنه الإمام؟

لنرى الصورة عن الكاتب” كان الرجال يسيرون على شكل أرتال، يضم كل رتل سبعين رجلا، وهم يتقدمون بتوجس وحذر عميق متراصفين ويتقدمون تجاه حرس الإمبراطورة وكانت بأيدي الحرس رشاشات واصابعهم على الزناد، وما لبث ان إنطلق الرصاص فمات السبعون رجلا، ليحل محلهم سبعون آخرون يمشون على أجساد من سبقهم، وهكذا دواليك بحيث يتكون جبل من الأجساد يرتفع تدريجيا دون توقف، وعندما دخلا المدينة المظلمة كانت الأمهات يقفنٌ ورؤوسهن محجبة وهن يدفعن بأبنائهن الأعزاء الى ذروة العرض ويصحنٌ: إمضوا إلى الإستشهاد! قوموا بواجبكم! هيا الى الموت! فيصيح الإمام بصوته الأبح: هل ترى إلى أية درجة يحبوني؟ لا يوجد طغيان في العالم يمكنه أن يواجه هذا التيار المتدفق من المحبة! فيجيب جبريل وهو يبكي بحراراة: هذا ليس حبا! بل هي الكراهية بعينها! إنها الكراهية التي تدفعهم الى الإلتفاف حولك”.

” يرد الإمام على جبريل: هذا غير ممكن! إنهم يحبوني لأنني الماء الزلال والحياة الخصبة، بينما الإمبراطورة (عائشة) هي الفساد والعفن، إنهم يحبوني لأني أقاتل أعداء الله.. إني أجسد السرمدية، أما هي (عائشة)  فليست بأكثر من جزء من الثانية، وربما أقل منها! بعد الثورة لن يكون هناك أعياد ميلاد لأننا ولدنا من جديد، وسنبقى جميعا في عصر لا يتقدم ولا يتغير في نظر الله تعالى”.

ويصور رشدي نجاح ثورة الخميني بقوله” ثم وصل الناس الى حملة البنادق الرشاشة وأخرسوها ليلتحم ذلك الثعبان الهائل من الشعب الثائر مع أفراد الحرس فيخرسون ضجيج أسلحتهم المهلكة، فيتنهد الإمام بعمق ويقول: لقد إنتهى الأمر!”.

ويستمر الكاتب ” تعلو داخل قصر الإمبراطورة صرخة مدوية ومفزعة، وما تلبث قبة القصر الذهبية أن إنفجرت وإنزاح جزء منها كبيضة تهمشت قشرتها، ليخرج منها شبح امرأة اسطورية ذات وجه أسود قاتم وجناحين هائلين، وشعر يضاهي شعر اللات طولا، يتناثر متماوجا في أرجاء الجو، فيدرك جبريل أن تلك المرأة الشبح لم تكن سوى اللات التي خرجت من جسد عائشة، فيصدر الإمام أوامره الصارمة: إقتلوها! ويمضي جبريل ليدفع الإمام إلى سدة المراسم.. ومن ثم يجد الإمام دون خيار منه متحولا إلى دمية تُوجه إلى ميدان الحرب.. عندئذ تبدأ كل ساعات المدينة تدق بلا توقف .. مشيرة الى نهاية الزمن، وبداية اللازمن عند الإمام”.

من المؤسف إن الكثير من الكتاب تغافلوا عن ذكر هذه الحقيقة وإظهروا الخميني وكأنه حامي حمى الإسلام والمدافع عنه، دون الإشارة بأن موقف رشدي من الخميني والثورة الإيرانية هو الذي يقف وراء إصدار الفتوى. كذلك لم يوازنوا بين محاسن الفتوى ومساوئها. وهذا هو القصد من هذا المبحث. لقد جانبت الفتوى طريق الحقيقة وأنزوت في ركن ثانوي، مما يستلزم العودة الى الطريق الرئيسي وإزالة الغموض والإلتباس.

ونود الإشارة بأنه لو جرى نفس الأمر من قبل شيخ الأزهر أو علماء السعودية وغيرهم من علماء السنة، لكنا تناولنا الموضوع من نفس الزاوية. لقد صدرت فعلا فتاوى تكفير من علماء الأزهر والسعودية لكن رشدي لم يهاجمهم في كتابه، لذلك  لم تكن تلك الفتاوى ردود فعل مابشرة على تهجم شخصي، كما في حالة الخميني.

  1. فتوى الإمام وفعاليتها

جاء نص فتوى الخميني كالآتي عبر إذاعة طهران الرئيسية” بإسمه تعالى. إنا لله وإنا اليه راجعون. أعلن للمسلمين الغيارى أن مؤلف كتاب (الآيات الشيطانية) الذي ألف وطبع ونشر ضد الإسلام والرسول الأعظم (ص) والقرآن الكريم. وكذلك من نشره وهو على علم بمضمونه. يحكم عليهم بالاعدام. أطلب من المسلمين الغيارى أن ينفذوا حكم الإعدام بهؤلاء سريعا حيث وجدوهم. كي لا يتجرأ أحد على إهانة المقدسات الاسلامية. ومن يقتل في هذا السبيل فهو شهيد إن شاء الله تعالى. هذا ومن يعثر على مؤلف هذا الكتاب ولا يستطيع تنفيذ الاعدام بحقه، يجب عليه أن يطلع الآخرين على مكان وجوده لكي ينال جزاء عمله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. روح الله الموسوي الخميني في 8 رجب 1409 هـ”.

ملاحظات عن الفتوى

أ.  ان الفتوى ذات طابع دعائي ولا تعبر عن الحقيقة كاملة فهي موجهة الى خارج ايران لذلك استخدم الخميني لغة التهذيب مع الله جل جلاله ورسوله (ص) وهذا ما تفتقر له سائر كتبه! وسبق أن استعرضنا البعض منها.

ب. إستخدم الخميني التقويم الاسلامي وهو تقويم لايعمل به في إيران، لأن الذي سنه هو عمر بن الخطاب، وموقف الفرس من عمر بن الخطاب معروف، فهم يستخدمون التقويم المجوسي في ما يسمى بالجمهورية الإسلامية.

ج. خليت الفتوى من الاشارة الى آل البيت(ع) وهذه حالة نادرة في فتاوى الخميني، والغرض من ذلك هو إشاعة أن الفتوى لا تقتصر على الشيعة على إعتبار أن القضية إسلامية وليست شيعية فحسب.

د. لم يشر الخميني في الفتوى بأن الكتاب تعرض له شخصيا وهاجمه بقوة، بل إنصب الحديث على الإساءة إلى النبي (ص) والإسلام فقط. كما أن وسائل الإعلام الإيرانية لم تتحدث مطلقا عن تهجم رشدي على الخميني بقصد واضح.

هـ. الفتوى تتحدث عن قتل الكاتب والناشر، دون الحديث عن المترجم، ربما تماشيا مع القول بأن ناقل الكفر ليس بكافر، لكن هناك المئات من دور النشر الأجنبية التي نشرت الكتاب، وهذا يعني أن الفتوى لا تقتصر على شخص الكاتب وناشر كتابه الأول، وهذا الأمر من شأنه أن يخلق لإيران مشاكل مع العديد من دول العالم، لذا حجبت دور النشر العربية ذكر المترجم وإسم دار النشر، عندما نشرت الكتاب.

بلاشك إن الفتوى بإهدار دم الكاتب ومنح قاتله مكافأة قدرها(مليون دولار في البداية) كان لها أثرا سلبيا خطيرا إنعكس في ثلاثة إتجاهات:ـ

أولهما:- رفع مستوى شهرة الكاتب وتوسيع نشر وترجمة الكتاب.

ثانيهما:- إظهار المسلمين كإرهابيين وقتلة لمن يخالفهم في الرأي ( هكذا يفسر الغربيون الأمر وليس كإساءة للدين).

ثالثهما:- دفع الحكومة البريطانية لإتخاذ إجراءات احترازية لسلامة الكاتب، فأبطلت مفعول الفتوى وصارت مساوئها أكثر من محاسنها.   

كلنا يدرك بأن الخميني كان بإمكانه تكليف المخابرات الإيرانية بتصفية رشدي دون الحاجة الى ضجيج الفتوى وإفتعال الأزمات، وإثارة بريطانيا على إعتبار إن الفتوى وفق القانون الدولي تعتبر إنتهاكا لسيادة دولة أخرى من حقها حماية رعياها على أراضيها. وكلنا يدرك مدى خبث بريطانيا ومكرها مع العرب والمسلمين. ففي الوقت الذي يمنع قانونها إهانة المقدسات فإنه يقصرها على الديانة المسيحية فقط! لذلك عقمت محاولات مقاضاة سلمان رشدي في بريطانيا. والأنكى منه هو منع بريطانيا عرض فيلم باكستاني كوميدي يسخر من رشدي وكتاب آيات شيطانية!

من يجادلنا مدعيا بأن فتوى الخميني من شأنها منع الآخرين من تقليد سلمان رشدي والإساءة للإسلام ورموزه كما ورد فيها. نطلب منه أن يستذكر بعدها الإساءات الكثيرة التي تعرض لها الإسلام إبتداءا من الرسوم الكاريكاتورية مرورا بتلطيخ القرآن الكريم بالكنيف في سجن أبو غريب وإطلاق الرصاص عليه من قبل الجنود الأمريكان، من ثم رمي نسخ من القرآن في حظيرة للخنازير وإنتهاءا بمحاولة قس معتوه دعا إلى حرق القرآن الكريم في ساحة عامة.

إذن العكس هو الذي حصل فقد إزدادت الإساءات وإمتدت أحيانا الى أمور جانبية، كزوبعة منع الحجاب الذي ترتديه بعض المسلمات في الدول الأوربية. بل بلغ الأمر أشده بصدور كتب لعرب ومسلمين أساءوا فيها للنبي والإسلام (كمحنة العقل في الإسلام) لمصطفى جحا و(اولاد حارتنا) لنجيب محفوظ الذي منح بموجبه جائزة نوبل في الأدب. و(مسافة في عقل رجل) لعلاء حامد الذي وصفه الأزهر بأنه ” أسوأ من كتاب المارق سلمان رشدي” و(قس ونبي) لأبي موسى الحريري و(القرآن والكتاب) ليوسف حداد وهناك العشرات غيرها.

من جهة أخرى ما يزال الغموض يلف موضوع نفاذ الفتوى أو إلغائها ففي عام 2007 أعلن خاتمي بأن” فتوى الإمام الخميني بقتل رشدي لاتزال سارية المفعول، وهي غير قابلة للإلغاء والتعديل”. والمثير في تصريحه هو تشبيهه الفتوى كآية قرآنية حيث أضاف” إن حكم الإمام بحق المرتد سلمان رشدي يستند الى الآيات الإلهية. فهو كالآية الإلهية ثابت لايمكن الغاؤه”. من جانبها أكدت مؤسسة (الشهيد وشؤون الضحايا) بأن” فتوى الخميني لاتزال سارية المفعول”. في حين كانت الحكومة الايرانية في أيلول 1998 قد أعلنت عن الغاء فتوى الخميني بسفك دم سلمان رشدي وأعيدت العلاقات الدبلومسية الايرانية- البريطانية على أثرها!

في تطور لاحق أعاد الصراع الإيراني حول الإنتخابات البرلمانية وإنتخاب مجلس الخبراء الأضواء مجددا لفتوى الخميني بسفك دم الكاتب سلمان رشدي، تلك الفتوى التي تسببت بقطع بريطانيا العلاقات الدبلوملسية مع إيران لمدة عشر سنوات. وكانت وكالة فارس الإيرانية قد أشارت بأن المكافأة التي سيأخذها قاتل سلمان رشدي قد زِيدت (600000) ألف دولار وبلغت (4) مليون دولار أمريكي لغاية هذا العام 2016. كما نقلت صحيفة لوس انجلوس تايمز عن المحلل السياسي القريب من الحركة الاصلاحية (فرهاد قربان بور) قوله” ان شباب ايران والمتعلمين من سكان المدن نسوا الفتوى التي أصدرها الخميني قبل وفاته عام 1989، لكن المحافظين سيعيدون الماموث من العصر الجليدي، إذا كانت إعادته تخدم اغراضهم السياسية”.

وجاء اعلان المكافأة الجديدة على رأس رشدي في معرض للاعلام الرقمي أُقيم مؤخرا بالتزامن مع ذكرى صدور الفتوى، كما افادت وكالة انباء فارس “إن 43 مؤسسة اعلامية ساهمت في جمع الزيادة على المكافأة”، وبذلك ترتفع المكافأة لمن ينفذ فتوى الخميني بقتل الروائي البريطاني، الهندي الأصل، الى نحو 4 ملايين دولار. في عام 2015 انسحبت ايران من معرض فرانكفورت للكتاب في المانيا احتجاجا على دعوة رشدي للحديث في ندوة على هامش المعرض.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*