اليوم السبت 23 سبتمبر 2017 - 6:31 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



من خواطرى: كابوس .. بقلم : منى حسن

mona-haasan

كنت زمان بقول انى عايشه فى حلم وان فى يوم حاصحى واشوف حقيقه لسه ماعرفهاش,  وكان حلم جميل ولكن مع الوقت بدء الحلم احداثه تتغير ولعدم ادراكى للشر والغدر ماعرفتش ايه اللى بيحصلى ولا للحواليا.

وماكنتش اعرف يعنى ايه كابوس ولكن اكتشفت مع الوقت انى غالبا عايشه فى كابوس، وبدءت اعرف معناه,  كابوس دمه تقيل شويه وبايخ مافيهوش بساطه ولا جمال ولا حب ولا امانه ولا عطاء مافيهوش ايجابيات ولاسعاده ونقاء,  كل اللى فيه ناس وحشه بتدوس على بعض مايهمهاش غير مصلحتها وغير شكلها ونفسها او مركزها وَلا وضعها وقوتها, والشويه الباقين ضايعين بيفافروا مقوقعين من واقع اليم.

كابوس مافيهوش خوف على بعض ومساعده بعض ولا حتى مساعده نفسهم كلهم اذيه وبيئذوا بعض كانهم متسلطين على بعض بدعوه ولعنة  “ابدان على ابدان”.

ولما اشوف الشارع الاقيه خنيق مش عارفه اتنفس من الزحمه والقذاره وعادم العربيات,  وودانى بتتوجع من سماع شتايم والالفاظ ورمى كلام وزمامير وفرامل ودوشه فظيعه,  وعنيه تشوف كأبه شكل ناس مافيش حد بيضحك للتانى ولا حتى بصته فيها ملامح بشاشه وسماحه, كله مستنى حد يلمسه ولا يقوله كلمه علشان يمسك فيه, ده غبر تعامل الناس ببجاحه وهى فاكره انها كده القوه المسموعه وللاسف اتنسى اصول الحوار والتعامل, مع انه طول الليل والنهار اتربى على كلمه التسامح و الموده والمعامله الحسنه واتكلم بأدب واحترم الكبير و غيره كتير اللى ضاعت مصدقيتها فى الحياه زى اى حاجه تانيه من الصفات الجميله كانت فى مجتمعنا كله راح  اتبخر.

ولما اشوف البلد الاقي لا فيها قمح ولا قطن زى زمان ولاحتى الطعميه نتميز بها ولا نصدرها, ده غير مشغولاتنا سواء النوبه ولا الصحراويه وحتى طينه الصحرا غليت على اهل بلدها…

كابوسى لسه عايشاه واحداثه كتيره لدرجه انى مش ملاحقه اتابع المشكله, وانه واضح أُدامى مع ان فى العادى كوابيس الواحد بيقع منه احداث بس ده كابوس صعب اوى,  عمال اتقلب شمال ويمين منه,  مره الاقى دموعى بتنزل لوحدها من الحال اللى شايفاه وانا متكتفه مش عارفه اعمل له ايه,  ومره اصرخ من الاحداث, ومره انهار من وحشيه البنى آدمين سواء قتل وسرقه ونهب وخلافه..

كل ده كانى عايشه فى غابه علما ان حتى الغابه ليها قوانين تحترم انما هنا مش شايفه لا احترام ولا يحزانون.

كابوسى بيدخلنى من حال لحال ومش عارفه افلفص منه..

وبشوف حال الناس وهما ولسه بيضغطوا وبيحاولوا يتعايشوا تحت كلمة استحملوا

وهما اصلا مش عارفين لامتى!

كل المقايس ومعايير المعيشه خلطه بيطه مالاهاش لا لون ولا طعم , شويه اشوفها ضلمه وشويه منوره,  ولكن هو كابوس احداثه باتنساها وأعافر, وعاوزه افتح عينى منه وهو بيشدنى لاعمق,  وبشوف نفسى عجوزه وشباب حواليا احساس المسؤليه مفهومها اتغير  والحب بقى بالمعيار  والواجب بزراير  والتعامل من ورا حجاب  والكلام بقى هوا  والناس مابتشوفش بعض  والعيله تفككت  والاخوات بياخدوا مواعيد  والام والاب موحدين  والجيره والمجتمع مالوش تواجد…  بقى فى توحد !!

والتكنولوجيا سادت العيشه وغلبت على الآدميه ومحت الاحساس علما انها المفروض تسهيل على البشر وليس للاغى التفاعل والاحساس يعنى الانسانيه.

بعافر لسه ونفسى افتح عينى الاقينى من ٣٥ سنه والدنيا لسه كان فيها بواقى خير اهلى واجداى اللى عيشته وحياه جميله بسيطه ومانكرش انه يكون مضاف فيه شويه تكنولوجيا تطعم الحياه بس ماتغيرهاش.

حايقولوا عليه ساذجه وعايشه فى يوتبيا وحياه ورديه وغالبا هو ده اللى تاعبنى و مش فارق معاى إلأواله لان اللى فارق ليه إتغيرنا وأيه اللى غيرنا واحنا عارفين ايه اللى غيرنا ولمصلحه مين وللاسف سيبنا نفسنا لان ادركنا جه متأخر شويه وان ممكن نحاول مش حاقول نرجع تانى تماما ولكن ليه لأ.

البنى ادم يقدر على تحسين نفسه واسلوب تعامله وشكله ونظافته وكلامه وهيئته واداءه وده مالوش علاقه بالماده ولا ضغط الحياه. حتى لو كان بهدمه واحده, النظافه دى من جوه وقيس عليها الباقى والمجتمع.

ده مَثل من الامثله ولكنه من الاركان الاساسيه زى الضمير والاحترام وغيرهم اللى بدور عليهم فى كابوسى.

يظهر كابوسى مكمل بس مابستسلمش لان مبدئ ابدء بنفسك حتى فى الكابوس.

وكلام كتير حايتقال من شد اللحاف وشد الحزام  وساعات شعارات وناس تقوم وناس تروح وناس تيجى واحنا بنزيد ومكملين وماحدش قادر يلجم عددنا , مع العلم فى حاجه اسمها قوانين والتزام بيها والاقوى اذا طبقت العقوبات ساعتها حال المجتمع ينصلح ويحصل له طفره و تطور. بس مين يبتدى

ويبقى اخيرا ممكن افتح عينى واصحى من كابوسى لحلمى الجميل اللى كنت عايشاه واعيشه شويه قبل اواخر ايامى لانها بلدى وبحبها…

 

مصريه

2016

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*