اليوم السبت 19 أغسطس 2017 - 4:50 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



الديمقراطية الهندية طوق النجاة من بحر الظلمات .. بقلم : حسن الهامى

 

hasan elhame

ينسب الى الهند؛ أنها أكبر نظام ديمقراطى فى العالم، من خلال دستور وكيان مؤسسى يضم حكومة برلمانية فيدرالية، وبرلمان يتكون من مجلسين تشريعيين، وهما مجلس النواب (لوك سابها)؛ ومجلس الشيوخ (راجا سابها) ، وفى أحدث انتخابات برلمانية أجريت بالهند (7 أبريل – 12 مايو 2014) وعلى مدار خمسة اسابيع فى تسع مراحل ؛ بمراكز اقتراع فى حدائق الشاى وحقول الارز ، وبأتخاذ اجراءات أمنية صارمه، وعلى خلفية الفساد وتراجع الاداء الاقتصادى وارتفاع نسبة التضخم، لانتخاب اعضاء مجلس النواب (لوك سابها) بعدد 543 عضواً، وفى هذه الانتخابات سجلت الهند ارقاما قياسية غير مسبوقة فى العالم .

فى عام 1951 – 1952م كان عدد الذين يحق لهم الانتخاب 173 مليون هندى، أصبح عددهم اليوم 814 مليون هندى، وبلغ عدد الذين ادلوا باصواتهم فى انتخابات مجلس النواب أكثر من 550 مليون هندى بنسبة تصويت تقارب 66.38 % هى الاعلى فى تاريخ الهند، وبلغ عدد ماكينات الاقتراع الالكترونى مايزيد عن مليون ماكينة، بنحو 930 الف مركز أنتخابى، وتم فرز الاصوات فى 989 مركز فرز، واعلنت النتائج رسميا بعد أربعة ايام، وتكلفت هذه الانتخابات 5 مليار دولار، وهى ثانى أكبر تكلفة بعد انتخابات الرئاسة الامريكية عام 2012 التى تكلفت 7 مليار دولار. انتهت الانتخابات الى نتائج ومؤشرات غير مسبوقة فى تاريخ الهند، حيث فاز التحالف الديمقراطى الوطنى بزعامة حزب الشعب (بهاراتيا جاناتا) بعدد 336 مقعد، حصل حزب الشعب بمفرده على 282 مقعد بما مكنه من تشكيل الحكومة منفرداً ومكتسحا التحالف التقدمى المتحد بزعامة حزب المؤتمر اللذان حصلا على 59 مقعد منها 44 مقعد لصالح حزب المؤتمر بمفرده.

ويهيمن على المشهد السياسى الهندى مجموعة من الأحزاب، إلا أن اللعبة السياسية الفعلية فى الهند يسيطر عليها كل من حزب الشعب الهندي وحزب المؤتمر القومى الهندى، وحزب الشعب الهندى حزب هندوسى يمينى متطرف، حقق صعوداً قوياً ثابتاً منذ انتخابات عام 1986م ، وترجع جذوره الى عام 1977م حين تشكل حزب جاناتا (الشعب) وكان تحالفا لأحزاب المعارضة التي سعت لهزيمة حزب المؤتمر وإلغاء حالة الطوارئ التي أعلنتها رئيسة وزراء الهند آنذاك أنديرا غاندي عام 1975م ، وبعد فوزه في انتخابات عام 1977م وإلغاء قوانين الطوارئ،أنفرط التحالف عام 1979م، انبثق عن جاناتا حزبان هما جاناتا دال (حزب الشعب) وهو حزب علماني اشتراكي يتوجه للطبقات الفقيرة والمسلمين وحزب بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندى) الذي يؤكد على القومية الهندية ويدعم الأهداف الاقتصادية الاشتراكية.

تميز اداء بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندى) في انتخابات عام 1996 عندما ظهر ليكون أكبر حزب من حيث عدد المقاعد في البرلمان، لكن دون النسبة التى تؤهله لتشكيل الحكومة منفردا،وفى عام 1998م خاض الحزب الانتخابات بإستراتيجية جديدة، مشكلاً تحالفات مع عدد من الأحزاب الإقليمية، وفاز التحالف بـ 266 مقعدا، لكن سرعان ما نشب الخلاف بين أعضاء التحالف حول بعض المناصب الوزارية. وفي عام 1999 خاض حزب الشعب الهندى الانتخابات كشريك أساسي في التحالف الوطني الديمقراطي الذى يضم 13 حزباً. ومما يجدر ملاحظته ان حزب الشعب الهندى ، كان يهدد وبشكل علني الأقليات في الهند – لا سيما المسلمين – وفي واحدة من أعجب المفاجآت التي أظهرتها تلك الانتخابات، أشارت الإحصاءات إلى أن عديد من المسلمين ؛ قاموا بالتصويت لصالحه على وعود توفير فرص العمل، والقضاء على الفساد تمامًا.

أما حزب المؤتمر القومي الهندى، وهو أقدم حزب سياسي في الهند، وهو حزب هندوسى علمانى معتدل، تأسس عام 1885م، وقاد كفاح الهند نحو الاستقلال. ويقوده شخصيات بارزة من عائلة الزعيمين التاريخيين غاندي ونهرو. وقدم الحزب معظم رؤساء الوزراء للدولة حتى منتصف التسعينيات من القرن العشرين، ويركز حزب المؤتمر على النهج العلماني للدولة، والطابع الديمقراطي، ومنذ عام 1948 رفع شعار الاشتراكية، لكن الحزب انتهج منذ أوائل التسعينيات سياسة الإصلاح الاقتصادي.

وعلى عكس الأحزاب الهندوسية والقومية، فقد بدى تفتت واضح للمسلمين؛ ذلك ان أغلب المسلمين الهنود غير منتظمين في أحزاب ذات صبغة دينية. كما انه رغم حزبين مسلمين وهما “رابطة اتحاد مسلمي الهند” ولم يحصل الا على مقعدين اثنين، و”مجلس اتحاد المسلمين لعموم الهند” لم يحصل الا على مقعد واحد ، ويعود تفتت أصوات المسلمين في الهند إلى أسباب عديدة، منها ضعف الاحزاب الاسلامية مما يجعل الكثير منهم دعم حزب وطني كبير وقوي مثل حزب المؤتمر اعتقادًا أنه الأكثر قدرة على التصدي للأحزاب الهندوسية المتطرفة، وتفتت أصواتهم بين الأحزاب الإقليمية التي تهتم بمشكلاتهم المحلية على مستوى الولاية، وبين الأحزاب العلمانية الأخرى، فضلًا عن تصويت بعضهم لحزب الشعب الهندوسي.

عموما، بدت مؤشرات نتائج الانتخابات فى انتصار حزب هندوسى يمينى متطرف، أنه ورغم مرور 67 عاماً على استقلال الهند، على خلفية تقسيم طائفى مابين الهند وباكستان ، تظل الهند تعايش بؤر صراع طائفى، وبدى ذلك فى ضحايا بالالاف متفرقين عبر تاريخ الهند الحديث، وبؤر صراع اقليمى يتعلق بقضية كشمير كانت دافعا لحربين مع باكستان 1967م ، 1999م والثالثة قادت لانفصال بنجلاديش عن باكستان عام 1971م وحرب حدودية مع الصين عام 1962م .

وكانت رؤية حكماء الهند واغلب نخبتها ومثقفيها ان لا انقاذ للهند ولا طوق نجاة الا بالديمقراطية، وبمزيد من الديمقراطية كلما صادفها عقبات أو خلافات أو صراعات، بل أن ممارسات الاستبداد، هى التى تؤدى الى مزيد من الاحتقان لا يخفف وطأته الا الانفراج الديمقراطى تحت مظلة القانون.

وفى رأىى أن نجاح التجربة الهندية فى الديمقراطية مردها الى ثلاثة اسباب رئيسية وهى : اولها ؛ثقافة النخبة المرتبطه بديمقراطية المستعمر البريطانى، وثانيها؛ ممارسات الديمقراطية فيما بين النخبة الممثلة للتنوع المجتمعى، وثالتها؛ الصراعات الطائفية بتأثيراتها السلبية الا انها دفعت ايجابيا نحو تجديدا للافكار الاصولية والمذهبية وتوجها نحو تصويب المسار الديمقراطى ومزيد من الديمقراطية المسئولة ، وليس العكس. كل ذلك فى ظل دستور علمانى ديمقراطى محدد ومرن فى آن واحد، أضف الى ذلك أن نموذج باكستان فى المقابل ذات الاغلبية الاسلامية لم تقدم نموذج مثالى لتعايش اسلامى – اسلامى بل انفرطت الى دولتين عام 1971 باكستان الغربية وباكستان الشرقية”بنجلاديش”

وفى الحقيقة؛ أن معطيات الهند ما قبل الاستقلال عام 1947م؛ مصحوبا بتداعيات الدم والهجرات القسرية التى صاحبت الاستقلال والتقسيم بانفصال باكستان، لم تكن لتقدم مبررات للتفاؤل بأن الهند يمكن أن تمضى قدماً على طريق الديمقراطية؛ فالمجتمع يضم مشارب عرقية متباينة، وأديان وعقائد غير منسجمه ، ولغات متعددة، وكتلة سكانية كثيفة، ومساحة جغرافية شاسعه، وفلسفات وأفكار بألوان الطيف، وقيادات و زعامات متعارضة فكراً ونهجاً، إلا من اتفاقاً عاماً وغالباً على طلب الاستقلال عن التاج البريطانى؛ سواء ثورياً عنفياً أو تفاوضياً سلمياً، أستقلالاً بلا تقسيم، أو تقسيماً بأستقلال.

وكان السؤال؛ كيف يؤسس نظام ديمقراطى فى ظل مجتمع فقير وأمى وطبقى؟ فالهندوسية وهى كبرى العقائد فى شبه القارة الهندية ترتبط ارتباطاً عقائدياً بالطبقية، وتصنف الناس إلى فئات تتراوح بين التقديس إلى النبذ والتهميش، وبينما يقدس الهندوس الابقار، فأن المسلمين يستحلون ذبحها وتناولها، وقد حاول السيخ التقريب بين الهندوس والمسلمين؛ وفشلوا؛ فعادوا الاثنين، اضافة الى تنامى مشاعر شكوك فى نوايا كل الاطراف اقتراباً أو بعداً عن سلطة الاحتلال البريطانى.

و دون تجاهل أن قاعدة فرق تسد، كانت نهجاً استعمارياً بريطانياً؛ لكن يجب ايضاً الا نغفل دوراً بريطانياً إيجابياً تأهيلاً لنخبة من الموالاة الا أن وطنيتهم دفعتهم للمطالبه بالاستقلال ؛ وادركت هذه النخبة أهمية ثقافة التعايش من خلال الانخراط فى اليات الديمقراطية البريطانية ، والالتحاق فى برامج و دروس التعليم والتثقيف السياسى والتاريخى والقانونى؛ التى اتاحتها سلطة الاجتلال البريطانى لهم؛ سواء فى بريطانيا أو الهند؛ ومن واقع معايشة الخلاف والاختلاف المجتمع الهندى وخلفية ثقافة أوربية ، ذهب بعضا من رواد النخبة الهندية الى تجديد الهندوسية؛ تلطيفاً من تناقضاتها الطبقية وعدائتها التقليدية؛ وبدى الحل؛ أنه لن يكون الا بتعايش مجتمعى، مابين المسلمين والهندوس، استيعابا لتعايش وقبول الآخر طبقا لقواعد تحول دون استبداد الاغلبية أو اهدار لحقوق الاقلية.

و رغم أن التواجد البريطانى فى الهند بدأ رسميا منذ عام 1600م من خلال شركة الهند الشرقية التى تحولت تدريجيا الى كيان استعمارى استبدادى مما ادى الى قيام ثورة الهند عام 1857م، فقد أدت الثورة الهندية الى احداث تماس الهنود مع الديمقراطية البريطانية، حيث قرر التاج البريطانى أنشاء مجلس استشارى يتبع وزير بريطانى لشئون الهند، ويعمل هذا المجلس على تأهيل هنود موالين للمحافظة على القانون والنظام “الخدمة المدنية الهندية” والذى استمر خلال الفترة (1858- 1947)، وشروط الانضمام لهذا المجلس، ان يكون العضو شابا 21- 24 عاما، ويتم اختياره بعد فترة اختبار ودراسة مابين عام الى عامين بجامعة أكسفورد وكمبردج ومعهد الدراسات الشرقية بلندن، ومدة العضوية ثلاث سنوات، وضم المجلس فى البداية 1000 عضوا، معظمهم من البريطانين، وبحلول عام 1905م، بلغت نسبة مشاركة البنغاليون 5%، وفى عام 1947م توزع الاعضاء بين 468 أوربى، 352 هندوسى، 101مسلم، 25 مسيحى، 13 زرادشت، 10سيخ، 5 أنجلو- هندى، 2 منبوذي، 4 أخرى.

وبالمقابل، فى عام 1885م، قامت النخبة المثقفة الهندية واغلبهم من القانونين والصحفيين والسياسيين والمدرسين والمصلحين والذين تعلموا بالجامعات البريطانية، بتنظيم “مجلس استقلال الهند”  الذى أصبح فيما بعد “حزب المؤتمر الهندى” ومجلس الاستقلال كان منتدى للحوار، على وفاق مع الحاكم البريطانى، وينقل اليه توصياته، ويضم المجلس مصلحين ومجددين للعقيدة الهندوسية، ومروجى فلسفة اليوجا ، وهذا المجلس استبعد من عضويته الراديكاليين، والعنفيين؛ الا أنه لم يجتذب المسلمين نظرا لتباين الرؤى بين الهندوس والمسلمين، وخاصة أن المسلمين رأوا انه مجلس هندوسى، ومتواطئ مع الانجليز على حسابهم، ونادى المسلمين بتقسيم الهند على خلفية العقيدة الدينية، وشكلوا الرابطة الاسلامية عام 1920.

وبرزت فى هذه الآونه اسماء شخصيات بارزة فى تاريخ الهند، معظمها تلقى تعليما فى الجامعات البريطانية، وكان من ابرزهم المهاتما غاندى و جواهر لال نهرو ومحمد على جناح ،وفى حين نادى غاندى بهند موحدة وضمانات للتعايش، فأن جناح كان يفضل انفصال باكستان، واصدرت بريطانيا قانون استقلال الهند عام1947، واعلن استقلال باكستان فى 14 أغسطس واستقلال الهند 15 اغسطس 1947، وتسبب هذا التقسيم الى تشريد 12 مليون نسمة وخسائر فى الأرواح لنحو مليون نسمة، ستة شهور من الاضطرابات وفى محاولات غاندى لرأب الصدع، لم ترق دعواته للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهر 79 عاما.

استقلت الهند عام 1947، ولم يكن دستورها بعد قد تم اعداده، وكانت “الجمعية التأسيسية” لاعداد الدستور قد تشكلت قبل ذلك بحوالى ثمانية شهور؛ تحديدا فى 9 ديسمبر عام ١٩٤٦م وفى حساباتها اعداد دستورا للهند المتحدة ، لكن ماحدث أن باكستان صارت كيانا مستقلا ، ولذا تأخر اعداد الدستور الهندى ، والذى ضم بداية 256 عضوا ممثلين للاقليم والولايات ، وبينهم 15 أمرأة ، وفي شهر يونيو عام ١٩٤٧م قد انسحب ممثلى الاقاليم الاسلامية من أجل تشكيل الجمعية التأسيسية لدولة باكستان وبعد استقلال الهند انضم للجمعية التأسيسية الهندية ٢٨ عضوا من مسلمى الهنود الذين قد اختاروا البقاء بالهند وأصبح عدد اعضاء الجمعية التأسيسية 389 عضوا.

اصبحت الجمعية التأسيسية تقوم بممارسة عملين احدهما تشكيل الحكومة للهند المستقلة مع التركيز الأساسي على إنهاء العنف ورعاية اللاجئين والنازحين . وثانيهما اعداد الدستور الذى يبني هيكل الحكومة الجديدة وسلطاتها. وفى 26 نوفمبر 1949 ، انتهت الجمعية من اعداد الدستور ، الذي دخل حيز التنفيذ في 26 يناير 1950 والذى يعتبر عيد الجمهورية، والدستور الهندى من اطول دساتير العالم ويضم 448 مادة فى 25 فصل و12 جدول و5 ملاحق و98 تعديل فى 80 الف كلمة ، وقد استغرق اعداده حوالى ثلاث سنوات ,

وتعرف مقدمة الدستور الهند بانها جمهورية اشتراكية وعلمانية وديموقراطية، ورئيس الهند هو رئيس الدولة ينتخب بطريقة غير مباشرة من قبل المجمع الانتخابي لمدة خمس سنوات،  رئيس الوزراء هو رئيس الحكومة، ويمارس معظم الصلاحيات التنفيذي ويعين من قبل رئيس الجمهورية،  رئيس الوزراء بحكم القانون يدعم من حزب أو تحالف سياسي يضم غالبية المقاعد في مجلس النواب. وتتألف السلطة التنفيذية من الرئيس، نائب الرئيس، ومجلس الوزراء. أي وزير يحمل منصب وزير يجب أن يكون عضوا في أي من مجلس البرلمان. أو في النظام البرلماني الهندي، تخضع السلطة التنفيذية إلى السلطة التشريعية مع رئيس الوزراء ومجلسه حيث يكون مسئولا مباشرا أمام نواب المجلس البرلماني.

السلطة التشريعية في الهند تتكون من مجلسين برلمانيين وهما مجلس الشيوخ ومجلس النواب، يتكون مجلس الشيوخ من 245 عضو يعلمون لمدة ست سنوات متعاقبة.ينتخب معظمهم بطريقة غير مباشرة من الولاية والمشرعيين الإقليمين طبقا لنسبة عدد السكان في الولاية. بينما مجلس النواب يتم مباشرة انتخاب 543 عضوا من 545 عضوا عن طريق التصويت الشعبي لكي يمثلوا الدوائر الانتخابية المستقلة لمدة خمس سنوات. ويتم انتخاب العضوان الأخران من المجتمع الانجلو هندي من قبل الرئيس، اذا رأي الرئيس ان المجتمع لم يكن ممثلا علي نحو كاف.

نعم، لقد تعرضت الهند عبر تاريخها الحديث لحوادث عنف طائفية متفرقة ومتبادلة، وشملت الهندوس والمسلمين والسيخ والمسيحين، وفقدت الهند اعداد كبيرة من مواطنيها، لكن مازالت تبرهن ديمقراطية الهند على النجاح، وأمكانية التعايش، واستيعاب الدروس، والتصحيح للمسار، والحل ديمقراطية تلتحف بالقانون، وتستند على خبرات الماضى والحاضر واستشراف المستقبل، ومن مؤشرات النجاح التى تقدمها الهند 1.2 مليار نسمه بتقديرات عام 2014، ان متوسط عدد الاصابات جراء عنف طائفى خلال الفترة 2005- 2009 م كانت 130 وفاة و 2200 جريح سنويا فى مقابل 381 وفاة سنويا خلال الفترة 1920- 1940م بينما كان عدد السكان حوالى 300 مليون نسمة، والمعدل خلال 2005- 2009م هو 0.01 وفاة لكل 100 الف، وعالميا 7.9 وفاة لكل 100 الف، وفى عام 2012 بلغ عدد الوفيات 93 منهم 48 مسلم و24 هندوسى، وفى عام 2013م بلغ عدد الوفيات 107 منهم 66 مسلم و46 هندوسى,

وعلى مدار حوالى سبعون عاما تولى رئاسة حكومة الهند 17 رئيساً للوزراء ، و رئاسة الجمهورية 13 رئيسا ؛ منهم ثلاث رؤساء جمهورية مسلمين وهم ذاكر حسين(1967- 1969)، وفخر الدين على أحمد (1974- 1977)، وأبو بكر ذين الدين عبد الكلام (2002- 2007) وحسبما اقتبس من كلمة صديق معلقا على مقال سابق أ.نبيل عدلى: أن أجمل ما يمكن ان نتعلمه من الهند انها دولة جاذبة لابنائها ولا تضربها نسبيا الطائفية ..امثلة ذلك فى ايجاز أن الدكتور أبو كلام شغل منصب الرئيس وهو هندى مسلم رغم ان المسلمين الهنود اقلية ..مانموهان سنج رئيس الوزراء لاكثر من خمس عشرة سنة وهو من السيخ ويشكلون واحد فى المئة من تعداد الهند والرجل يمثل اقوى شخصية اقتصادية بالهند ..اخيرا شغل منصب وزير الدفاع الجنرال جورج فرنانديز ولم يقل احد كيف اذا هوجمت الهند من دولة غربية ..هذا موجز مختصر عن لا طائفية الهند كسياسة عليا للدولة ..حتى تجربة الديموقراطية فاقت بريطانيا وتسمى ديموقراطية الفقراء .

 

تعليق واحد

  1. عبدالوهاب طايل

    نموذج للديمقراطية المثالية ، بل هي الديمقراطية كما لم يطبقها مبدعوا الديمقراطية !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*