اليوم الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 4:09 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



سنغافورة وقانون العصا لمن عصى .. بقلم : حسن الهامى

hasn

تقع سنغافورة فى جنوب شرق اسيا مابين ماليزيا وأندونسيا ، وهى دولة صغيرة مساحة وسكانا ، لكنها دولة عظيمة اقتصادا وقانونا ،تتكون من جزيرة رئيسية وعدة جزر أخرى، وتقع على مساحة حوالى 700 كم مربع ، ويبلغ عدد سكانها حوالى خمسة ملايين نسمة، بينما مساحة مصر حوالى مليون كيلومتر مربع ، ويتجاوز سكان مصر 88 مليون نسمة.

وصادرات سنغافورة 409 مليار دولار سنويا ؛ بينما صادرات مصر حوالى 27 مليار دولار سنويا ، ونصيب الفرد من اجمالى الدخل القومى حوالى 65 الف دولار سنويا ، وفى مصر حوالى 7 الاف دولار سنويا، نسبة البطالة فى سنغافورة 2 بالمئة وفى مصر 13 بالمئة ولايوجد فقير فى سنغافورة، بينما نسبة الفقر فى مصر حوالى 25 بالمئة من السكان.

بدأت سنغافورة نهضتها من منتصف الستينات وكانت مصر آنذاك نموذج للنهضة بين دول العالم النامى، ولذا تطلعت قيادة سنغافورة للاستعانه بمصر فى تحقيق النهضه، وقام رائد نهضة سنغافورة رئيس وزرائها لى كوان يو الرئيس جمال عبد الناصر سائلا العون المصرى لكن القاهرة تجاهلت رسالة سنغافورة، فاين القاهرة آنذاك بجمالها ونظافتها وتحضرها وصناعتها من سنغافورة الدولة الناشئة التى بلا موارد اطلاقا، لا عماله ولا ارض ولا ماء ولا رمل ، وتعانى من قذارة ضاربة ومبانى محطمة.

سنوات تمر ، وسنغافورة تبهر العالم اقتصادا وتنمية وتطوير وسياحة، بينما هى تستورد الماء من جارتها ماليزيا وتستورد الرمال ايضا لتردم البحر المحيط بها، وتكثف من عمليات البناء رأسيا علاجا لمحدودية المساحة ، ولتصبح سنغافورة واحدة من اكثر مناطق العالم كثافة سكانية على مساحة الكيلومتر المربع بعد جزيرة ماكاو الصينية وامارة موناكو الاوربية.

هذه المساحة المحدودة هى احد العوامل التى جعلت سنغافورة تلجأ يوما للاتحاد مع جارتها الملايو تحت مظلة ماليزيا، بدافع نقص موارد سنغافورة وافتقادها الاسواق والقوة الشرائية ، لكن سرعان ما دب الخلاف السياسي ما بين كوالالمبور وسنغافورة، وقرر برلمان ماليزيا بالاجماع طرد سنغافورة من الاتحاد.

وانطلقت سنغافورة غير عابئة بفقرها ونقص مواردها، بارداة حديدية وقوانين صارمه، لتصبح سنغافورة اليوم وعلى مدار سنوات واحدة من اقوى اقتصاديات العالم، وافضل دول العالم من حيث انخفاض الجرائم، وتكاد ان تعلن انها مجتمع بلا جريمة ، كما أنها دائما على قائمة انظف عشرة دول فى العالم، وان كان يطلق على سنغافورة لقب “الاقتصاد المعجزة” بتجربتها الفريدة كمركز مالى ومرفأ عالمى، فأنها تلقب أيضا “مدينة الغرامات”

الغرامات قاسية للغاية ورادعة للغاية ، تجعل المواطن السنغافورى والاجنبى يفكر مليون مرة قبل ان يرتكب مخالفة وان كانت بسيطة ، وليست الغرامات هى السمة الوحيدة للقانون فى سنغافورة بل ايضا الضرب بالعصا ، وطبقا للقانون يتم توقيع عقوبة الضربب بالعصا فى مكان عام ، والعقوبات تتراوح حسبما المخالفة أو الجريمة من الغرامات الرادعه والضرب بالعصا والخدمة المجتمعية والسجن والاعدام. وعقوبات الضرب بالعصا تشمل حالات خرق القانون من القاء عقب سجائرة وعدم شطف مقعد الحمام وفى حالة تناول المخدرات تصل العقوبة الى السجن 13 عام والجلد بالعصا 12 مرة ، أما قضايا تهريب وتجارة المخدرات فعقوبتها الاعدام!

يوما فى عام 1993 ، اتهم شاب أمريكى باتلاف سيارات ، فحكم عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر وغرامة قدرها 3500 دولار سنغافورى أى ما يعادل 2200 دولار اضافة للضرب ستة عصا ، وتدخل الرئيس الامريكى بيل كلينتون واعضاء من مجلس الشيوخ الامريكى لرفع العقوبة عن الشاب ، وكانت وجهة نظرهم الاكتفاء بالغرامة ، وان الشاب لم يرتكب عنفا لكى يتلقى ضرب بالعصا ، لكن اكراما للرئيس الامريكى خفض عدد مرات الضرب بالعصا فى ميدان عام دون رفع العقوبة.

هذا منذ ما كان منذ حوالى 25 عاماً ، وسنغافورة لاتخفف من قوانينها الصارمة بل هى تتجه الى التشدد أكثر والغرامات اكثر، سوف تجد العصا الناعمة ذات اليد البلاستيكية فى محلات السوبر ماركت وثمنها حوالى 50 سنت ، هى عصا الاباء والامهات لعقاب الابناء، واياك أن تحمل العلكه وانت مسافر الى سنغافورة، فالعلكه ممنوعة تماما بيعا أو شراء أو تداول الا نوعين من العلكه تباع فى الصيدليات، احدهما لمنع التدخين والثانية لنظافة الاسنان. وعقوبة اكتشاف العلكه لغير ذلك 1000 دولار

القاء اعقاب السجاير عقوبته 300 دولار فى المرة الاولى ، وهنا اكتب عن المرة الاولى لكل حالة، فالمرة الثانية لها عواقب اشد وطأة، أما القاء علب الكانز والزجاجات الفارغة فتلك جريمة تستدعى المثول أمام القاضى، وارتداء السترة الخضراء المضيئة المكتوب عليها “مذنب مجتمعى” ويقوم بتنظيف الشوارع ، وهناك حظر شبه عام على تدخين السجائر حتى على ارصفة وكبارى المشاه أو محطات الباصات . طبعا هى كارثة عبور المشاه من غير الاماكن المخصصة ، ومن الجرائم ايضا التى تصل عقوبتها الى السجن كل قام برسم أو تلوين أو كتابة أو رفع ملصق أو لافته أو راية بدون تصريح .

وفى عام 2011 ارتكب السويسري اوليفر فليكر رش طلاء على عربيتين من عربات مترو الانفاق فنال عقوبة الضرب بالعصا ، اضافة الى كفالة مالية قدرها مئة الف دولار سنغافوري اي بنحو واحد وسبعين الف دولار اميريكي. وتصل عقوبة التخريب في سنغافورة الى الحبس لمدة اقصاها ثلاث سنوات، او الضرب بالعصا ليس اقل من ثلاث ولا تتعدى الثماني جلدات.للتهمة الواحدة

وفى عام 2014 وجهت محكمة في سنغافورة الاتهام لشابين ألمانيين بخلع باب مستودع في محطة مترو وطبع رسومات على إحدى العربات، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن والغرامة والضرب بالعصا وبحسب القانون قد يواجهان عقوبات بين السجن لمدة قد تصل إلى سنتين أو ثلاثة، ودفع غرامة بين 800 و1600 دولار، وما بين ثلاث إلى ثماني ضربات بالعصا

ومؤخرًا أوضحت وكالة البيئة الوطنية في سنغافورة أنها فرضت غرامة مالية مقدارها 19800 دولار سنغافوري أي ما يعادل (15 ألف دولار أمريكي) على رجل مدخن ألقى أعقاب السجائر من نافذة شقته، لتصبح بذلك الغرامة الأعلى من نوعها على الإطلاق. وبينت الوكالة بأنها غرمت الرجل 600 دولار سنغافوري مقابل كل سيجارة في المخالفات الثلاثة والثلاثين الأولى الموجهة له، كما عوقب بتأدية الخدمة المجتمعية في المخالفة الرابعة والثلاثين، وقد ارتكب الرجل هذه المخالفات جميعها خلال أربعة أيام. وعليه القيام بتنظيف منطقة عامة لمدة خمس ساعات، وهو يرتدي سترة براقة مكتوب عليها “عمل إجباري لتصحيح خطأ”.

 

 

تعليق واحد

  1. الدول المحترمة هى من تفعل القانون بدون إستثناءات وتضع فى إعتبارها راحة المواطن وضمان حريته وإلتزامه بالقانون….أتمنى أن يقوم المسؤلون فى مصر بوضع خطة لإصلاح مؤسسات الدولة حتى تنهض مصر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*