اليوم الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 11:48 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



امبراطورية الزيت والدماء .. بقلم : أحمد خلف 

ahmed khlaf 3

في عام2014بلغ الانتاج العالمي من النفط مايقرب من 92مليون برميل يوميا وبلغ استهلاك الولايات المتحدة الامريكية حوالي 19 مليون برميل يوميا اي أن حوالي 4%من سكان العالم يستهلكون اكثر من خمس انتاج العالم من النفط وبالاضافة لذلك تمتلك الولايات المتحدة أربع شركات نفط عملاقة من اكبرست شركات نفط في العالم فمنها علي سبيل المثال شركة مثل شركة اكسون موبيل اكبرشركة نفط في العالم التي حققت صافي ربح في العام الماضي بلغ32.6 مليار دولاروايرادات بلغت 438 مليار دولار وهذا رغم انخفاض اسعار النفط  وأيضا شركة شيفرون العملاقة وللمفارقة فان احوالي 62% من احتياطي النفط في العالم يوجد في خمس دول وللمفارقة ايضا فهي في الشرق الاوسط وهي السعودية وايران والكويت والعراق والامارات .
و الجانب الأخرالأ كثر ظلاما  هوشركات السلاح الامريكية  حيث كشف التقرير الصادر عن معهد أستكهولم الدولي الصادر في مارس 2015 أن الولايات المتحدة قامت خلال الفترة من 2010 الي 2014 بتصدير ماقيمته 31% من وارادات العالم للسلاح وايضا وفقا لنفس التقرير ان اكبرعشر شركات سلاح في العالم سته منها مقرها الولايات المتحدة ورغم الارقام المتعلقة بالايرادات والارباح الواردة بالتقرير فاننا في شركات السلاح العملاقة لانعول كثيراعلي الارقام المنشورة للعديد من الاسباب مثل الخدمات والعمولات السرية  فعلي سبيل المثال ذكر التقرير عملاق صناعة السلاح الذي جاء في البداية  لوكهيد مارتن  الذي يقوم بصناعة اف 16 وسي 130  ثم شركة بوينج المعروفة وصاحبة الطائرة الاباتشي الشهيرة وجاءت الشركة الامريكية المعروفة”رايثيون” صاحبة صواريح باتريوت  وصواريخ توما هوك الذي يبلغ سعرها مابين 600 الف دولار و2 مليون دولار رابعا ”ثم “نورثروب جرومان” الأميركية جاءت خامسا ثم “جنرال ديناميكس”  والتي يتم استخدام المحركات التي تنتجها في المقاتلات والقاذفات بواسطة 27 جيشاً في جميع أنحاء العالم ثم جاءت شركة “يونايتد تكنولوجيز كوربوريشن ” في المركز الثامن.
يقول الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك ان المستفيد الوحيد من الحرب علي داعش هي شركات السلاح الامريكيةالمرتيطة باسرائيل  وذكرأن السفن الحربية الأمريكية أطلقت الشهر الماضي صواريخ “توماهوك بقيمة 65.8 مليون دولار وتحدث عن ارتفاع أسهم شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية بنسبة 9.3% خلال العام الماضي كما ارتفعت أسهم شركة “رايثيون” المرتبطة بإسرائيل بنسبة 3.8% وارتفعت بنفس النسبة أسهم شركة “نورثروب جرومان” كما ارتفعت أسهم شركة “جنرال دينامكس” بنسبة 4.3%.
ولعل هذا يفسر لما تحدث الحروب في محيط عالمنا العربيأن احجث التقارير التي ظهرت عن أسباب الحرب في سوريا أن أمريكا والدول أرادت تنهي تحكم روسيا في أوروبا حيث أنها هي التي تقوم بأمداد دول أوروبا بالغازفتطوعت قطر للقيام بهذه الخطة وذلك من خلال الغاز القطري والمرور بتركيا ولكن أولا لابد من المرور بسوريا وهو مارفضته سوريا رفضا قاطعا ولعل هذا يفسر لما استماتة قطر وتركيا في تدمير سوريا وأستماتة روسيا في الدفاع عن سوريا وكذلك حرب العراق مع ايران لقد نشبت الحرب العراقية الايرانية واستمرت حوالي تسع سنوات انفقت فيها العراق مايبلغ من160 مليار دولار في شراء اسلحة بخلاف ما هو موجود لديها بالفعل  وانفقت ايران مايقرب من 70 مليار دولار في شراء اسلحة بخلاف ماهو موجود بالفعل  ورغم العداء الذي اظهرته الثورة الايرانية للشيطان الاعظم امريكا  فان هذا لم يمنع  ان تحصل ايران علي سلاح امريكي عن طريق اسرائيل  وهو ماعرف بفضيحة ايران كونترا .
ان بعض تجار السلاح اليهود في بعض تلك الصفقات قد اعترف بانه حصل علي ارباح تبلغ 370% من صفقات السلاح من ايران  وخرج الطرفين منهكين تماما  تكللهم الديون والخسائر وأيضا لافائز ولا مهزوم  ولم يمر عامان علي انتهاء حرب ايران والعراق حتي قامت العراق باحتلال الكويت لاسباب غير مفهومة  ولا تزال دوافعها الحقيقية غامضة ومع هذا فان الكثير من التقارير الغربية تشير الي تورط أمريكا  في تلك الحرب وبالخصوص السفيرة الامريكية في العراق في تلك الفترة وانتهت الحرب من احتلال العراق للكويت  الي احتلال للعراق وتحطيم لقدرات العراق العسكرية ووضعه تحت الحصار وبرنامج النفط مقابل الغذاء حتي جاء عام 2003  وأصبح العراق منهك القوي كأضعف ما يكون العراق لا يستطيع لنفسه نفعا ولاضرا علي أثرذلك  قامت امريكا باحتلال شامل للعراق ووضع يدها علي منابع النفط بصورة مباشرة وتمزيق العراق ووضعه تحت الحروب الطائفية والاهلية وزرع الارهاب بداخله واصبحت تحصل علي النفط مقابل السلاح الامريكي وأصبح النفط يخرج بدون حساب ولم يعد يمر يوم من غير ان نسمع عن تفجير في العراق  وقتل وحتي بعد ان خرحت امريكا من العراق مازال الوضع  من سيء الي أسوأوخسر العرب البوابة الشرقية وخسر دولة كانت في يوم ما دولة قوية غنية  بمواردها وبقدراتها  وبحضارتها الضاربة في عمق التاريخ ولعلنا لاننسي انه في حرب 73 كانت العراق من اكبر الدول المشاركة في الحرب عسكريا بعد مصر وسوريا  ثم جاءت أحداث الربيع العربي وبدأ لعاب امريكا والغرب يسيل علي دولة أخري غنية بالنفط هي ليبيا وتقريبا لا يوجد لديها جيش  او قدرات عسكرية هزيلة وشعب عددسكانه لايصل الي 7 مليون  وبدأت امريكا والغرب تردد  نفس القصة السخيفة عن حقوق الانسان والديمقراطية وتمت نفس الخطوات  كأن التاريخ يعيد نفسه من تدمير للقدرات العسكرية وان كانت هزيلة ثم احتلال شامل لليبيا واستيلاء علي مقدراتها واصبح النفط في مهب الريح فهذة قبيلة تستولي علي مصافي النفط وأخري  تمنع تصدير النفط وميليشيات أرهابية تسيطر علي النفط  وتبيعه بأسعارأقل من ألاسعار العالمية وتحصل علي أسلحة غير معلوم مصدرها وتمارس القتل والترويع وهذا هو المراد من جانب تلك الدولة صاحبة التاريخ الاجرامي من قتل الملايين من الهنود الحمر ثم جلب الملايين من العبيد من أفريقيا ,وقتلها لملايين منهم سواء في أثناء النقل او في ظروف العمل المأساوية في المزارع والمناجم في أسوأ انتهاك بشري عرفه التاريخ أن مافعلته امريكا في دول امريكا اللاتينية كان مأساويا مثل ما فعلته في بنما ونيكارجوا وجواتيمالا  وتشيلي وحتي في نفس قاراتها امريكا الشمالية فقد احتلت امريكا جزءا  من المكسيك فلعل الكثيرين لايعرفون ان ولايات  كاليفورنيا واريزونا ونيفادا  ويوتا ونيفادا هي في الاصل مكسيكية اشترتها امريكا من المكسيك بعد حرب بينهما هزمت فيها المكسيك.
وبالعودة الي امريكا اللاتينية والي فنزويلا  بالتحديدوهي بالمناسبة  أكبر بلد لديها احتياطي من النفط  في العالم حيث يبلغ حوالي 25%من احتياطي النفط في العالم فمنذ استقلالها عن الامبراطورية الاسبانية  اصبحت فنزويلا مصدرا لامداد الولايات المتحدة بالبن والفواكه من خلال شركة الفواكه المتحدة صاحبة الاحتكارات الشهيرة في امريكا اللاتينية وبطلة قصة الاطاحة بالرئيس الجواتيمالي الوطني جاكوبو آربينز.
ثم ظهر النفط في عام1922وأصبحت فنزويلا مصدرأاساسيا لامداد امريكا بالنفط وفي  1992 قام تشافيز الضابط في ذلك الوقت بالانقلاب ضد الرئيس الفنزويلي كارلوس آندريه بيريزفنجح أولا في السيطرة على جميع البلاد ما عدا العاصمة كراكاس، إلا أنه قبض عليه وأدخل السجن، وبعد سنتين نحي الرئيس آندريز بيريز وتولي رافائيل كالديرا السلطة مكانه فخرج شافيز من السجن أسس شافيز عام 1997 حزبا باسم حركة الجمهورية الخامسة وحظي بمساندة اليساريين والطبقات الفقيرة. وقد أعلن عن برنامج يركز على مقاومة الفقر والرشوة فحصل على نسبة 56% في انتحابات الرئاسة في ديسمبر 1998،
وعندما تسلم شافيز السلطة كان اكثر من 50%من سكان فنزويلا تحت خط الفقر وذلك رغم انها من اغني البلاد النفطية وذلك كنتيجة حتمية للفساد فاستطاع القضاء علي هيمنة شركات البترول وطبقات من المنتفعين من رجال الاعمال الفنزويليين واستطاع ان يحقق نقلة اجتماعية ضخمة من خلال التركيزعلي رفع مستوي معيشة المواطنين من خلال تأميم النفط وفرض ضرائب علي الشركات الأجنبية ورفع شعار القضاء علي بيوت الصفيح وقام بتوزيع الأراضي علي الفقراءولم يخفي معاداته للعولمة ورفضه لسياسة القطب الواحد  وفي عام 2002 قامت المخابرات الامريكية المركزية بتدبير أنقلاب ضد هوغو تشافيز حيث اطيح به من السلطة لمدة 48 ساعة حيث دعت النقابات والمعارضة ورجال الاعمال الي اضرابات عن العمل  ومولت الولايات المتحدة الأنقلاب ضده  بتحالف من النقابات ورجال الاعمال وبعض قطاعات الجيش وتم اعتقاله وتم تعيين رئيس موالي للولايات المتحدة  وقامت الولايات المتحدة بتأييد عزله وتأييد الرئيس الجديد مما سبب لها فضيحة سياسية وأحراجا في امريكا اللاتينية ولكن الجماهير  نزلت الي الشورارع وحاصرت من قاموا بالانقلاب وقامت باطلاق سراحة حيث عاد مرة أخري الي الحكم عن طريق الجماهير  لقد كان شافيز لايخفي عداؤه للسياسة الامريكية  وسعي لتكوين تحالفات ضدها وسعي لتكوين تكتلات في امريكا الاتينية تعادي الامبيريالية الامريكية.
في عام 2011 اعلن تشافيز اصابته بالسرطان وفي مارس 2013 اعلن وفاته  الكثير من اصدقاؤة قالوا ان تشافيز تم اغتياله مثل رئيس بوليفيا الذي قال بأن هوجو تشافيز تم اغتياله بالسم مثل ياسر عرفات  بسبب مواقفه العدائية تجاه الولايات المتحدة  واتهم وزير النفط الفنزويلي رفائيل راميريزالولايات المتحدة واسرائيل بالضلوع في اغتياله   وهذا ليس مستبعدا علي بلد لديه كل هذا السجل ألاجرامي  وفي النهاية ان ما فعلته امريكا وشركاتها في العالم يحتاج الي الالاف المجلدات  لقراءته فهذه نقطة من بحور الجور والظلم ألامريكي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*