اليوم الخميس 24 أغسطس 2017 - 3:16 صباحًا

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



الكبتاجون سلاح الشجاعة الوحشية !.. بقلم : حسن الهامى

hasan elhame

طالعت مؤخراً تقريراً ، عن هيئة الاذاعة البريطانية BBC ، تحدثت فيه عن الكبتاجون؛ ولقبته بأنه “حبوب الحرب السورية، وقد تفاقم الحديث عن الكبتاجون وصار مدعاة للاهتمام ؛ بعدما اصبح بمثابة حبوب الشجاعة الوحشية التى عصفت بأطراف عديدة فى الصراع السورى الذي تجاوز كل مآسى التراجيديا الاغريقية.

اخترع الكبتاجون في عام 1963 واستخدم لحوالي 25 عاما، باعتباره بديلا أكثر اعتدالا للأمفيتامين.وكان يستخدم في علاج الأطفال “قصور الانتباه وفرط الحركة”، وكما شاع أستعماله لمرض ناركوليبسي (حالة الخدار) أو مضاد للاكتئاب.وثمة مميزات يمتاز بهالكبتاجون حيث أنه لا يميل إلى زيادة ضغط الدم على مدى نفس الأمفيتامين ولذا يمكن أن يستخدم الكبتاجون مع المرضى الذين يعانون من ظروف القلب والأوعية الدموية. لكن نظرا لاثاره الجانبية السيئة فقد أصبح غير قانوني في معظم البلدان منذ عام 1986 بعد أن ادرجته منظمة الصحة العالمية كـأحد الممنوعات وأكثر المؤثرات على العقل

ويرجع انتشار الكبتاجون بين اطراف الصراع فى سوريا، نظرا لما يتيحه للمقاتلين من القدرة على التركيز الشديد والقتال بدون تعب، والتقدم إلى الأمام دون خوف، وتحمل الالم بل مقابلة التعذيب بضحكات هستيرية، كما أن المقاتلين يستخدمونه للقدرة على السهر والسيطرة على أعصابهم وزيادة أدائهم الجنسي، والجميع يستخدمونه بغض النظر عن كونه محظور في الاسلام.

والكبتاجون منشط للجهاز العصبي المركزي، ومن تأثيره أنه يفقد المتعاطي الدقة في القدرة على التقويم وإصدار أحكام وضعف الاستجابة الحسية، وتناول جرعات زائدة من هذه العقاقير يولد العنف والتهيج والروح العدوانية. وبعد زوال تأثير العقار يصاب الشخص بالاكتئاب والصداع المستمر، مما يضطره إلى معاودة تعاطيه مرة ثانية والإدمان عليه.

والاسماء المتداولة لحبوب الكبتاجون “أبو قوس” وهو بمثابة الترجمة العربية لاسمها الغربي، ومشتق من القوسين المتداخلين في وسط الحبة.  ويسميه البعض “كبتي” وهو تصغير لاسمها الكامل “كابتاجون”، أما المتفاخرون به فيختارون اسم “الطيب” و”الأبيض” ويقول مواطن من حمص “أن المخدرات صارت شائعة فى سوريا ، ونلمس ذلك يوميآ.. والحديث عنها حقيقة ، لا مبالغة فيها، لقد أصبحت هذه الحبوب تنتج محليآ ولها اسماء أكثر شيوعا متل يامسهرني والصاروغ وحبوب نانسي وقاهر الإمتحان، وتحاول الحكومة السورية مكافحتها بشدة، ويوميا تطالعنا الصحف عن اعتقال متاجرين ومصنعين لهذه الحبوب… وقبل هذا الربيع المنيل لم نكن نسمع بها ولكن فضل الثورة على الشعب كان كبير”

وتردد أن هذا المخدر، يتم انتاجه فى بلغاريا ، وفي تحقيق أجرته صحيفة “لونوفل أوبسرفاتور” الفرنسية تحت عنوان “الكبتاجون.. الجرعة السحرية للجهاديين”، أشارت إلى أن مقاتلي تنظيم داعش يتعاطون الكبتاجون، كما أنه يشكل مصدر دخل للتنظيم، وتشير الصحيفة إلى أن مقاتلي داعش ليسوا الوحيدين الذين يتناولون ويلجأون إلى هذا المخدر المنشط، فعلى الجبهة السورية، يتناول مقاتلو جبهة النصرة وجنود الجيش السوري الحر هذا المخدر أيضا من أجل إعطائهم الشجاعة.

ويشكل هذا المخدر عامل اقتصادي هام للجماعات المسلحة ، فعلى الرغم من تراجع إنتاجه في سوريا إلى 90% منذ بدء الحرب في سوريا نتيجة الفوضى إلا أن هذه الكميات المنتجة وقعت في يد الجماعات المتشددة، واصبح بمثابة “اقتصاد للحرب، وتستهلك المليشيات في سوريا جزءا منه ويصدرون الباقي إلى الخارج خاصة إلى دول الخليج، مكاسب هذه العمليات تسمح لهم بتمويل شراء أسلحتهم وعملياتهم العسكرية حيث 200 ألف حبة من هذا المخدر يمكنه أن يجني 1.2 مليون دولار ، هذه المكاسب هامة جدا  خاصة وأن انتاج هذه الكمية لا تتطلب بضعة آلاف من الدولارات.

وسعرالحبة الواحدة فى سوريا يتراوح ما بين 5 إلى 20 دولار، ويذكر ان استهلاك الكبتاجون وغيره من المخدرات تزايد فى سوريا خلال سنوات مابعد اندلاع الصراع هناك، بما فيه لدى المدنيين نظرا للضغوط النفسية والاقتصادية التي يتعرضون لها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*