اليوم الثلاثاء 23 يناير 2018 - 1:40 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



لماذا يصعب على الشباب العثور على شريك الحياة؟

نشرت مجلة “Personality and Individual Differences‎” بحثا علميا يفنّد أسباب فشل اللقاءات العاطفية الأولى وصعوبة إيجاد شريك الحياة لنصف سكان الكرة الأرضية تقريبا. ويعاني نصف سكان العالم تقريبا من حالة عدم الراحة خلال اللقاءات العاطفية الأولى التي تمهد للعثور على شريك مناسب في الحياة. ويقول مينيلوس أبوستولو من جامعة نيقوسيا في قبرص، أن واحدا من اثنين في العالم يعاني من صعوبات في حياته الخاصة، لا تتعلق أغلبها بالعيوب الشخصية، ولكن بأسباب لها علاقة بـتطور الجنس البشري عموما.

وهناك عاملان يحركان تطور جميع الكائنات الحية وهما الانتقاء الطبيعي والجنسي، فالعامل الأول متعلق بتغير الظروف البيئية المحيطة بالكائن، والثاني يتعلق بالمنافسة داخل أفراد الجنس الواحد للحصول على فرصة استمرار النسل.

ولا يزال عامل الانتقاء الجنسي مسألة يختلف عليها علماء الأحياء، فبعضهم يعتقد بأن هذا العامل يساعد في الاستعداد للتغييرات المفاجئة في الظروف المحيطة، في حين يعتقد البعض الآخر أن هذه المنافسة تحمي الأنواع من الانقراض وتحافظ على قدرتها التنافسية في معركة الحياة.

وركز الباحثون من قبرص على دراسة تأثير انتقال البشرية إلى الحياة المدنية المستقرة في السلوك الجنسي، وتغيّر طريقة الحياة وظهور المعايير الاجتماعية التي أطّرت العلاقات بين الجنسين، بحيث أصبح هذا الانتقال والمعايير الاجتماعية سببا في عجز الكثير من البشر اليوم عن العثور على شريك حياتهم “المناسب”.

كما قام العلماء باستبيان لمعرفة أسباب صعوبة إيجاد الشريك لشباب هذا العصر، الذي شمل أكثر من 2000 طالب وطالبة من الجامعات القبرصية، وطلبوا منهم أن يتحدثوا عن لقاءاتهم العاطفية الأولى ومدى أهميتها بالنسبة لهم وعن المشاكل التي واجهوها مع الجنس الآخر.

فأظهرت نتائج الاستطلاع أن كل الصعوبات في التواصل مع الجنس الآخر مرتبطة بتطور الأطر الاجتماعية للحالة المدنية المعاصرة، وليس لأسباب شكلية أو بدنية تتعلق بالشخص المقابل مباشرة.

ويخلص العلماء إلى أن الغرائز الإنسانية البدائية التي تشكلت في جينات أسلاف البشر منذ قرون بعيد، والتي تصلح للحياة في تلك الفترات، هي التي تسيطر على السلوك البشري إلى يومنا هذا، وأن معظم هذه الغرائز نشأت في وقت لم يكن للإنسان فيه أي خيار في التعامل مع الجنس الآخر (فالأهل هم الذين كانوا يختارون العروس أو العريس لأولادهم) ولم تكن هناك مشكلة في إيجاد شريك حياة لشخص انطوائي مثلا، فالأهل هم المسؤولون كليا عن حياة أبنائهم المستقبلية، ولم تكن لهذه الحالات الخاصة أي دور يعيق اختيار شريك المستقبل.

لكن هذه الظروف الاجتماعية تغيرت منذ وقت قريب نسبيا، ولم يستطع الإنسان بعد التأقلم في الظروف الجديدة وأخذ القرار بمفرده، وهذه مشكلة اجتماعية لها علاقة بالجينات البشرية التي تتطلب وقتا أكبر للتغير أو التعديل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*