اليوم الأربعاء 23 أغسطس 2017 - 12:16 صباحًا

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



سر قصة الحب بين ترامب والسعودية

كاتب الخطاب الذي سيلقيه ترامب أمام خمسة وخمسين زعيما من الدول العربيّة والإسلامية هو مستشاره ستيفين ميلر، مدوّن القرار المثير للجدل المسمى في أمريكا “‏MUSLIM BAN‏”، وهو قرار مشهور يقضي بحظر دخول مواطني الدول العربيّة إلى الولايات المتحدة، وقد صدر هذا القرار في بداية ولاية ترامب.

كيف يمكن أن يتماشى الأمران معا في الوقت ذاته، وكيف أصبح ترامب في غضون أشهر قليلة محبوب المسلمين بعد أن كان يكرههم؟ الإجابة القصيرة: المال، والكثير من المال. بالمقابل، إليكم الإجابة الموسعة:

اختار ترامب من بين كل دول العالم إجراء زيارة رئاسية هي الأولى من نوعها إلى السعودية بشكل خاص، وهي حليفة الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر إثارة للجدل. مقارنة بالإسرائيليين الذين يتذمرون كثيرا ولا يفهمون ماذا حدث للرئيس الذي كان من المتوقع أن يكون الصديق الأقرب لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن يستقبل السعوديون ترامب بترحاب واحترام كبير. عشرات الزعماء من كل المنطقة يحجون هذه الأيام إلى الرياض بهدف المشاركة في “مهرجان” ترامب، حيث سيطرح الرئيس الأمريكي رؤيته الشخصية عن الإسلام، ومن بينهم الرئيس المصري وملك الأردن، اللذان باتا يحظيان مؤخرا بعلاقة خاصة من البيت الأبيض بصفتهما من كبار الشخصيات.

منذ انتخاب ترامب رئيسا، قرر السعوديون استراتيجيا القيام بكل ما في وسعهم لإعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة، بعد أن بغلت الحضيض في عصر ولاية أوباما، لا سيّما منذ أن قرر التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران.

إذا كنتم تعتقدون أن الإسرائيليين كانوا يتحفظون من أوباما فيبدو أنكم لم تسمعوا ماذا يقول السعوديون عن أوباما. فهم يعتقدون أن أوباما قد عزز من حدة قوة عدوتهم الكبيرة، إيران، وأعادها إلى أسرة الأمم بعد إبعادها طيلة سنوات، سامحا لها بإدارة سوريا والعراق وفق رغبتها.

رغم أن الاحتمال أن يلغي ترامب الاتّفاق النوويّ مع إيران بات منخفضا، يرغب السعوديون في الوقت الراهن تحقيق مكاسب أخرى وبالمقابل هم مستعدون لدفع ثمن باهظ.

هناك فكرة لإقامة “حلف شمال أطلسي عربي” أي قوة عسكرية عربية شاملة مشتركة تشكل قوة ضد إيران. بالطبع تحتاج قوة كهذه إلى أسلحة، ولذلك يدور الحديث عن شراء منظومات أسلحة، تتضمن أسلحة متطورة جدا، من الولايات المتحدة، بما معدله نحو مئات مليارات الدولارات، وإقامة صناعة عسكرية سعوديّة، وهو مشروع بادر إليه ابن الملك ووزير الدفاع، محمد بن سلمان (الذي ينعته الأمريكيون محبو الاختصارات باسم MBS).

يفترض أن تثير سخونة العلاقات الترامبية – العربية قلقا في إسرائيل، المشغولة بأمور ثانوية رمزية استعدادا لزيارة ترامب وغير القادرة على رؤية الصورة الكاملة: أولا، جاء التقارب بين إسرائيل والدول العربية نتيجة مواجهة مشتركة بينها وبين إدارة أوباما ضد التهديد الإيراني الإقليمي وضد داعش وفق الترتيب التالي. عندما تكون الأبواب مفتوحة أمام زعماء الدول العربيّة تصبح الحاجة إلى علاقات ودية مع إسرائيل ثانوية.
ثانيا، نقل كميات هائلة من الأسلحة المتقدمة إلى المنطقة تشكل أخبارا سيئة بالنسبة لإسرائيل. فاليوم تملك هذه الأسلحة أنظمة “ودية” نسبيًّا، ولكن ليس معروفا من سيملكها غدا.

ثالثا، يبذل العرب قصارى جهودهم من أجل الفلسطينيين. هكذا مثلا أحبِطَت محاولات نقل السفارة إلى القدس. فترامب لا يأبه بتهديدات استخدام العنف من قبل الفلسطينيين، بقدر ما يخشى إثارة غضب حلفائه العرب وجيوبهم.

هناك فرص كثيرة طبعا، فقد توافق الدول العربيّة على الانفتاح أكثر تجاه إسرائيل، وأن تجهر بالعلاقات معها بدلا من أن توصلا التكتم عليها، في حال أشار ترامب إلى أهمية هذا الانفتاح من جهته. السؤال هو هل يهمه ذلك؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*