اليوم السبت 16 ديسمبر 2017 - 3:03 مساءً

  
  رئيس التحرير
  شكري رشدي



ماذا يختار الولي الفقية.. الموت أو الانتحار؟

كتب علي نريماني –كاتب ايراني :  يري المراقبون خلال الأسابيع القليلة الماضية تحركا سياسيا لافتا في الشرق الأوسط. القاسم المشترك لهذه النشاطات الوقوف بوجه تدخلاته الارهابية في دول المنطقة. اللجنة الرباعية «لمناهضة التدخل الايراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة» حيث نشطت مع مجيء الادارة الأمريكية الجديدة عقدت اجتماعها يوم الخميس 2 فبراير بحضو وزراء خارجية كل من البحرين ومصر والامارات والعربية السعودية وأكدت في بيانها الختامي على أن النظام الايراني قد خرق قرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن بخصوص اليمن الذي يؤكد على حظر السلاح.
وبهذا الصدد يجب التنويه الى زيارة وزير الخارجية الكويتي الى طهران في25 يناير والرسالة التي حملها معه من دول مجلس التعاون الخليجي. في ذلك الوقت حاول المسؤولون ووسائل الاعلام التابعة للنظام اظهار هذه الزيارة وفحوى الرسالة «تطوير المزيد من العلاقات الودية والأخوية بين الدول المجاورة والمسلمة» (تصريحات روحاني أثناء تسلمه رسالة وزير الخارجية الكويتي- ارنا 25 يناير).
كما شكر وزير الخارجية للنظام ظريف الدجال المبتسم دور أمير الكويت «في تعزيز حسن الجوار بين دول المنطقة». (تلفزيون النظام 25 يناير). ولكن تبين أكثر من ذي قبل من قبل المسؤولين ووسائل الاعلام العربية أن الرسالة التي حملها معه وزير الخارجية الكويتي في أول أيام عمل الادارة الأمريكية الجديدة كان يحوي التحذير الذي وجهته الدول العربية للنظام من التدخل في شؤون الدول العربية والا سيواجه عواقبها.  وأكدت بعض وسائل الاعلام الحكومية للنظام هذا المضمون ووصفتها بأنها «زيارة استراتيجية» وكتبت: «هذه الزيارة… يجب اعتبارها نهاية الاصطفاف الجيوبولتيكي للأوساط العربية مع ايران في اطار الحوار للهلال الشيعي». (صحيفة جهان صنعت 26 يناير).
ولكن الاجراء اللاحق الذي اتخذه النظام ومواقف بعض المسؤولين في الدول العربية تكشف عن آن النظام لم يغير سياسته وتعامله في المنطقة. ومنها:
الاعتداء الصاروخي للحوثيين المدعومين من النظام على مدمرة سعودية في 30 يناير.
ضبط القوات البحرية الأمريكية قاربا مليئا بالسلاح المرسل الى ميليشيات الحوثي في اليمن 4 فبراير.
تصريحات محمد جواد لاريجاني المبطنة بالتهديد وهو من المسؤولين في قضاء خامنئي في مقابلة مع تلفزيون النظام يوم 5 فبراير ضد البحرين «هناك أوراق عديدة نمتلكها للعمل فعلينا أن ندافع عن الشعب البحريني!.. دول المنطقة لا جذور لها فهي نبتات تقتلع من الجذور بكل رياح… هذه ليست أنظمة ثابتة ذات جذور مستقرة».
نشر خبر مزيف ولكن استفزازي لاطلاق صاروخ بالستي من قبل الحوثيين الى العاصمة السعودية الرياض حيث نشرته وسائل الاعلام التابعة لنظام الملالي يوم 6 فبراير بشكل واسع.
مطالبةعادل الجبير وزير الخارجية السعودي في لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك بقيام المجتمع الدولي لمواجهة تدخلات النظام الايراني في شؤون دول المنطقة الداخلية خاصة اليمن (موقع العربية نت 3 فبراير).
ورغم ظاهر الموقف الهجومي للنظام في علاقاته مع الدول العربية ورغم تبجحات عناصر النظام ووسائل الاعلام للنظام في استعراض القوة الا أن السمة البارزة لهذه المرحلة للعلاقات بين الدول العربية مع النظام الايراني هي أن الدول العربية تقف سياسيا في موقف هجومي وأن ديكتاتورية الملالي هي في موقف الدفاع كون النظام هو في عزلة متزايدة يوميا. فهذا التحول الاقليمي ناجم عن تغيير توازن القوى على الصعيد الدولي ضد النظام ولصالح الدول العربية.
طبعا عزلة النظام ليست ظاهرة جديدة ولكن أخذت أبعادا وسندا دوليا. في الادارة الأمريكية السابقة التي كانت سياسة المساومة مع النظام في جدول أعمالها كانت تعمل أمريكا كحاجز أمام الدول والتحالفات الاقليمية المناوئة لنظام الملالي. ففي اليمن فانها كانت تغمض العين على نشاطات الملالي في اليمن من جهة وكان عمليا مانعا أمام تقدم القوات الشعبية اليمنية وتحالف الدول العربية من جهة أخرى. ولكن مع مجيء الادارة الجديدة فان السياسة الأمريكية قد اتسقت مع سياسة دول المنطقة حيث راحت تؤثر على كافة الجهات والمواقف لمن يلعب دورا في المنطقة شاءوا أم أبوا. على سبيل المثال فان السياسة العملية للأمم المتحدة في النقاط الساخنة في الشرق الأوسط مثل العراق وسوريا واليمن في عهد اوباما كانت فتح المجال لاطلاق أيدي النظام الايراني وغلق يد الدول العربية حيث كان يتم تطبيقها عبر بعثات الأمم المتحدة في هذه الدول ولكن يبدو أن هذه السياسة قد تغيرت.

والآن السؤال المطروح هو أية سياسة وسلوك سوف يعتمدها النظام أمام التطورات الاقليمية؟ لاسيما أن اطلاق الكلمات المخادعة  وابتسامة ظريف وروحاني لن تعود تجدي وأن المسؤولين في دول المنطقة يصرحون أنهم لم يعودوا يقتنعون بالتصريحات المضللة للملالي الحاكمين الذين يتشدقون ظاهريا بالسلام والصداقة والتعايش السلمي ولكن عمليا يمررون خط تصدير الارهاب واثارة الحروب ولم تعد تنطلي عليهم هذه التصريحات. لذلك أمام الولي الفقيه خياران:

1-   اما يختار خط المواجهة وهو يعرف الأخطار المترتبة عليه ولهذا السبب لا يرسل أي اشارة في هذه الجهة

2-   واما تغيير المسار وعلى غرار الاتفاق الشامل المشترك والرضوخ الى الاتفاق رقم 2 وتجرع كأس السم الاقليمي، ذلك المسار الذي ينتهي الى حل قوات الحرس وحل ولاية الفقيه وفي نهاية الخط تنتهي الى ازالتهم.

وفي واقع الأمر بات الولي الفقيه مُخيرا بين الموت والانتحار. فماذا يختار؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*